spot_img

ذات صلة

النفط يتراجع: ترقب حذر لمحادثات إيران النووية في عُمان

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً، لتفقد جميع مكاسبها الأخيرة، مع ترقب الأسواق لنتائج المحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان. هذا الترقب دفع الخام نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ مطلع العام الجاري، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات النفط العالمية.

انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام “برنت” تسليم أبريل بنحو 0.10%، أو 7 سنتات، لتصل إلى 67.48 دولار للبرميل، بعد أن كانت قد ارتفعت في وقت سابق إلى 68.82 دولار. وبالمثل، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام “نايمكس” تسليم مارس بنسبة 0.15%، أو 13 سنتاً، لتسجل 63.16 دولار للبرميل، بعد أن بلغت 64.58 دولار في وقت سابق من الجلسة. وقد سجل خام “برنت” خسائر أسبوعية بنحو 4.6%، بينما انخفض الخام الأمريكي بنحو 3.2%، في إشارة إلى موجة بيعية قوية شهدتها الأسواق هذا الأسبوع.

تأتي هذه المحادثات في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. فبعد توقيع الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015، والذي هدف إلى تقييد الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الدولية، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران، بما في ذلك حظر صادرات النفط الإيرانية. هذا الانسحاب أدى إلى خروج كميات كبيرة من النفط الإيراني من السوق العالمية، مما أثر بشكل مباشر على ديناميكيات العرض والطلب وأسعار النفط.

تلعب سلطنة عُمان دوراً محورياً في تسهيل هذه المحادثات، مستفيدة من علاقاتها الدبلوماسية المتوازنة مع كل من واشنطن وطهران. لطالما كانت عُمان قناة خلفية للمفاوضات الحساسة بين البلدين، ونجاحها في استضافة هذه الجولة يعكس الثقة الدولية في قدرتها على الوساطة. يترقب المستثمرون بحذر أي إشارات إيجابية قد تصدر عن هذه المحادثات، والتي قد تمهد الطريق لعودة محتملة للولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي أو التوصل إلى تفاهمات جديدة، مما قد يؤدي إلى تخفيف العقوبات وعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.

إن عودة النفط الإيراني إلى السوق بكميات كبيرة يمكن أن تزيد من المعروض العالمي، مما يضغط على الأسعار نحو الانخفاض. هذا السيناريو يثير قلق الدول المنتجة للنفط، خاصة أعضاء منظمة أوبك وحلفائها (أوبك+)، الذين يعملون جاهدين على تحقيق التوازن في السوق ودعم الأسعار من خلال سياسات خفض الإنتاج. في المقابل، قد تستفيد الدول المستهلكة من انخفاض الأسعار، مما يدعم النمو الاقتصادي ويقلل من تكاليف الطاقة.

بالإضافة إلى المحادثات النووية، تترقب الأسواق أيضاً صدور بيانات شركة “بيكر هيوز” حول عدد منصات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة، والتي توفر مؤشراً حيوياً لآفاق نشاط التنقيب والإنتاج الأمريكي. وعلى الرغم من تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قيمة العملة الخضراء مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.25% إلى 97.60 نقطة، إلا أن هذا لم يمنع تراجع أسعار النفط، مما يؤكد أن العامل الأبرز حالياً هو التطورات الجيوسياسية المتعلقة بإيران.

يأمل المستثمرون أن تسفر محادثات عُمان عن إنهاء التوترات بين واشنطن وطهران، وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة، والذي قد يهدد استقرار إمدادات النفط العالمية. إن أي تقدم في هذا الملف سيكون له تأثيرات عميقة ليس فقط على أسواق الطاقة، بل أيضاً على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية بشكل عام.

spot_imgspot_img