أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجددًا تقديره العميق للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، مثمنًا مواقفهما الثابتة والصادقة إلى جانب الشعب اليمني. وشدد المجلس على أن الجهود السعودية المخلصة تُعد ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار وتماسك مؤسسات الدولة اليمنية، بالإضافة إلى الدعم السخي والمتواصل في المجالات الإنسانية والتنموية التي تُسهم بشكل مباشر في تخفيف معاناة اليمنيين.
جاء هذا التأكيد خلال اجتماع مهم عقده المجلس في العاصمة السعودية الرياض، لمناقشة آخر المستجدات على الساحة اليمنية على المستويات كافة. وتناول الاجتماع التقدم المحرز في مسار استعادة التعافي وتطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة الأخرى، بالإضافة إلى استعراض جهود السلطات المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية الرامية إلى بسط الأمن والنظام وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
السياق التاريخي ودور المملكة في الأزمة اليمنية
تأتي هذه الإشادة في ظل سياق تاريخي معقد تشهده اليمن منذ سنوات، حيث يواجه البلد أزمة إنسانية وسياسية عميقة تفاقمت مع اندلاع الصراع في عام 2014. وقد تشكل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كخطوة محورية لتوحيد الصفوف اليمنية وتشكيل قيادة موحدة تتولى إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الحرجة. ومنذ بداية الأزمة، اضطلعت المملكة العربية السعودية بدور قيادي في دعم الشرعية اليمنية عبر قيادة التحالف العربي، بهدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، مع التأكيد المستمر على الحل السياسي كسبيل وحيد لإنهاء الصراع.
لم يقتصر الدعم السعودي على الجانب العسكري والسياسي، بل امتد ليشمل جهودًا إنسانية وإنمائية ضخمة. فقد قدمت المملكة، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، مساعدات بمليارات الدولارات لليمن، شملت الغذاء والدواء والمأوى والتعليم، مستهدفة ملايين المتضررين من الأزمة. كما لعبت الرياض دورًا محوريًا في استضافة العديد من المشاورات والاتفاقيات الهادفة إلى تحقيق السلام، مثل اتفاق الرياض الذي سعى إلى توحيد الجهود بين المكونات اليمنية المختلفة.
أهمية الدعم السعودي وتأثيره المتوقع
إن مواقف المملكة العربية السعودية وجهودها المخلصة تحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محليًا، يُسهم هذا الدعم في تعزيز قدرة الحكومة الشرعية على بسط سيطرتها وتثبيت الأمن في المناطق المحررة، مما يمهد الطريق لإعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. كما يساعد في بناء قدرات المؤسسات الحكومية والأمنية، وهو أمر حيوي لاستعادة الدولة اليمنية الفاعلة.
إقليميًا، يُعد استقرار اليمن ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأسرها، وخاصة أمن المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. فالحدود الطويلة المشتركة بين اليمن والسعودية تجعل من استقرار اليمن ضرورة استراتيجية لمنع أي تهديدات أمنية أو إقليمية. كما أن استقرار اليمن يُسهم في تأمين الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وهي ممرات حيوية للتجارة العالمية.
دوليًا، تُقدر الجهود السعودية في اليمن من قبل المجتمع الدولي كجزء من المساعي الرامية إلى إنهاء أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. فالدعم السعودي يساهم في الحفاظ على استقرار المنطقة ويقلل من مخاطر انتشار الفوضى، مما يعكس التزام المملكة بالسلام والأمن الإقليمي والدولي. إن استمرار هذا الدعم، بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية، يُعول عليه كثيرًا في تحقيق حل سياسي شامل ودائم ينهي معاناة الشعب اليمني ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.


