spot_img

ذات صلة

ضوابط تسمية الجمعيات غير الربحية: شفافية وحوكمة

اعتمد المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي دليلاً شاملاً لتسمية الجمعيات والمؤسسات الأهلية والصناديق العائلية، في خطوة محورية تهدف إلى تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة ضمن هذا القطاع الحيوي. يضع هذا الدليل إطارًا تنظيميًا دقيقًا لاختيار الأسماء، مما يضمن وضوح الهوية والرسالة لكل جهة غير ربحية.

ينص الدليل بوضوح على ضرورة أن يكون اسم الجهة معبرًا بدقة عن طبيعة نشاطها وأهدافها ورسالتها الأساسية، مع التأكيد على عدم جواز استخدام أسماء مضللة أو تلك التي تتعارض مع الآداب العامة أو الأنظمة المعمول بها في المملكة. كما يشدد على أهمية تجنب استخدام أي أسماء أو رموز قد توحي بتمثيل جهات حكومية رسمية أو منظمات دولية، أو التشابه معها بشكل قد يثير اللبس، إلا في حال الحصول على تصريح رسمي ومسبق من الجهة المالكة للاسم أو الرمز. ويحظر الدليل أيضًا تضمين الأسماء إشارات إلى دول أو مدن أو قبائل أو فئات اجتماعية عامة، أو أي ما قد يثير التباسًا ديموغرافيًا أو جغرافيًا، وذلك لضمان حيادية وتخصصية عمل هذه الجهات.

وفيما يتعلق بتسمية الجهات بأسماء أشخاص طبيعيين، وضع الدليل اشتراطات محددة تضمن الجدية والشفافية. يجب أن يكون الاسم دالًا على الشخص، وأن يكون الشخص على قيد الحياة مع تقديم موافقة خطية منه، أو تقديم موافقة الورثة الشرعيين في حال وفاته. ومع ذلك، حظر الدليل بشكل قاطع استخدام أسماء الأفراد في تسمية الجمعيات الأهلية أو الصناديق الاندماجية، وذلك للحفاظ على الطابع المؤسسي لهذه الكيانات.

لم يقتصر الدليل على ضوابط التسمية فحسب، بل امتد ليشمل ضوابط حوكمة الجمعيات والمؤسسات الأهلية. فقد اشترط حدًا أدنى للعمر لعضوية الجمعية العمومية، وتوافر الأهلية الشرعية والنظامية، بالإضافة إلى عدم صدور أحكام قضائية مخلة بالشرف أو الأمانة بحق الأعضاء. كما فرق الدليل بوضوح بين العضو العادي والعضو الداعم من حيث الحقوق والالتزامات، مؤكدًا أن العضو الداعم لا يملك حق التصويت أو الترشح لمجلس الإدارة، مما يعزز من مبادئ الحوكمة ويحدد الأدوار بوضوح.

يأتي هذا الدليل في سياق الجهود المتواصلة للمملكة العربية السعودية لتمكين وتطوير القطاع غير الربحي، والذي يُعد ركيزة أساسية لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة. تأسس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي ليكون المظلة التنظيمية والداعمة لهذا القطاع، بهدف زيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز دوره في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. من خلال وضع معايير واضحة للتسمية والحوكمة، يسعى المركز إلى بناء قطاع غير ربحي أكثر احترافية وشفافية وموثوقية، قادر على جذب الاستثمارات الاجتماعية وتحقيق أقصى تأثير إيجابي في المجتمع.

إن تطبيق هذه المعايير الجديدة له أهمية بالغة وتأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، سيعزز الدليل ثقة المجتمع بالجمعيات والمؤسسات الأهلية، مما يشجع على زيادة التبرعات والمشاركة المجتمعية. كما سيحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى تضليل الجمهور أو استغلال الأسماء، ويضمن أن كل كيان يعمل ضمن إطار واضح ومحدد. إقليميًا ودوليًا، ستسهم هذه الخطوات في رفع مستوى الشفافية والحوكمة في القطاع غير الربحي السعودي، مما يجعله أكثر جاذبية للشراكات الدولية والتمويل الأجنبي، ويعكس التزام المملكة بأفضل الممارسات العالمية في إدارة هذا القطاع الحيوي. هذه الإجراءات تضمن بيئة عمل صحية ومستدامة للجهات غير الربحية، وتمكنها من تحقيق رسالتها النبيلة بكفاءة وفعالية أكبر.

spot_imgspot_img