spot_img

ذات صلة

باكستان تكشف هوية منفذ هجوم مسجد إسلام أباد وارتباطه بداعش

كشفت السلطات الباكستانية عن هوية منفذ الهجوم الانتحاري المروع الذي استهدف مسجداً في إسلام أباد، مؤكدة أن اسمه ياسر خان ياسر، وأنه ينحدر من مدينة بيشاور وتلقى تدريباً عسكرياً في أفغانستان. يأتي هذا الكشف في سياق جهود مكثفة لكشف الشبكة الكاملة وراء هذا العمل الإرهابي الذي هز البلاد.

وأفادت مصادر مقربة من التحقيقات، اليوم السبت، أن المهاجم كان يقيم في أفغانستان لمدة خمسة أشهر تقريباً قبل عودته إلى باكستان لتنفيذ الهجوم. هذه المعلومات، التي أوردتها شبكة “جيو نيوز” الباكستانية، تشير إلى وجود تخطيط مسبق وتدريب منظم للمنفذ، مما يثير تساؤلات حول مدى تورط جماعات إرهابية عابرة للحدود.

ويبحث المحققون حالياً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم “ولاية خراسان” التابع لتنظيم داعش الإرهابي، وهو فرع نشط في وسط وجنوب آسيا. يُعتقد أن ياسر خان، الذي كان يميل إلى الفكر المتشدد، قد تلقى تدريباً عسكرياً مكثفاً خلال فترة إقامته في أفغانستان. وتؤكد السلطات أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع خيوط الشبكة الإرهابية التي تقف وراء هذا الهجوم الدموي.

السياق العام والخلفية التاريخية للإرهاب في باكستان:

تُعد باكستان من الدول التي عانت طويلاً من ويلات الإرهاب والتطرف، خاصة في المناطق الحدودية مع أفغانستان. لطالما كانت بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، نقطة ساخنة للنشاط المتطرف بسبب قربها من الحدود الأفغانية الوعرة، والتي تُستخدم غالباً كملاذ آمن ومناطق تدريب للمسلحين. شهدت البلاد على مر السنين سلسلة من الهجمات الدامية التي نفذتها جماعات مثل حركة طالبان باكستان (TTP) وتنظيم القاعدة، والآن تنظيم داعش ولاية خراسان، الذي يسعى لتوسيع نفوذه في المنطقة. هذه الجماعات تستغل الفراغات الأمنية والتوترات الاجتماعية لتجنيد الأفراد وتنفيذ عملياتها، مستهدفة في كثير من الأحيان الأقليات الدينية أو مؤسسات الدولة.

صعود تنظيم داعش ولاية خراسان (IS-K):

أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري على المسجد الشيعي في العاصمة الباكستانية إسلام أباد. جاء الإعلان عبر وكالة تابعة للتنظيم، ونشر بياناً وصورة قال إنها للمفجر الانتحاري على تطبيق “تليغرام”. يُعرف تنظيم داعش ولاية خراسان باستهدافه المتكرر للمسلمين الشيعة، الذين يعتبرهم كفاراً، ويسعى لإثارة الفتنة الطائفية في المنطقة. يمثل هذا التنظيم تهديداً متزايداً في أفغانستان وباكستان، حيث يتنافس مع حركة طالبان على النفوذ ويستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حد سواء.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع:

أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً وإصابة نحو 170 آخرين خلال صلاة الجمعة في أحد مساجد إسلام أباد. أظهرت صور من موقع الانفجار مشاهد مروعة لدماء متناثرة على أرضية المسجد، وحطام الزجاج والركام، وسط حالة من الذعر والفوضى بين المصلين. هذا الهجوم له تداعيات خطيرة على عدة مستويات:

  • محلياً: يزيد الهجوم من حالة عدم الاستقرار الأمني ويثير مخاوف بشأن قدرة الحكومة على حماية مواطنيها، خاصة الأقليات الدينية. كما يمكن أن يؤجج التوترات الطائفية ويخلق بيئة من الخوف والريبة.
  • إقليمياً: يضع الهجوم ضغوطاً إضافية على العلاقات بين باكستان وأفغانستان، حيث تتهم إسلام أباد كابول بعدم اتخاذ إجراءات كافية ضد الجماعات الإرهابية التي تعمل من الأراضي الأفغانية. كما يسلط الضوء على التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة.
  • دولياً: يؤكد الهجوم على استمرار التهديد الذي يمثله الإرهاب العالمي، ويستدعي تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الجماعات المتطرفة وتبادل المعلومات الاستخباراتية لمنع وقوع هجمات مستقبلية.

كان عشرات الجرحى يتلقون الإسعافات الأولية في حديقة المسجد الخارجية، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة. وفي حادثة سابقة بتاريخ 11 نوفمبر الماضي، أسفر تفجير انتحاري في العاصمة إسلام أباد عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 27 آخرين في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، مما يشير إلى نمط مقلق من العنف المتزايد في البلاد.

spot_imgspot_img