spot_img

ذات صلة

بولندا تعيد فتح مطارات قرب أوكرانيا بعد تحركات الناتو وتؤكد أمن مجالها الجوي

أعادت السلطات البولندية اليوم (السبت) فتح مطاري لوبلين ورزيزوف الاستراتيجيين الواقعين في جنوب شرق البلاد، وذلك بعد إعلانها عن انتهاء العمليات الجوية العسكرية التي شملت تحليق طائرات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأجواء البولندية. جاءت هذه التحركات الوقائية في أعقاب الضربات الجوية الروسية المكثفة التي استهدفت أوكرانيا المجاورة، مما استدعى رفع حالة التأهب في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا، والتي فرضت واقعاً أمنياً جديداً على دول الجوار، لا سيما بولندا التي تشترك في حدود طويلة مع أوكرانيا. منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، أصبحت بولندا خط الدفاع الأول للناتو في الجناح الشرقي، ومركزاً لوجستياً حيوياً لنقل المساعدات العسكرية والإنسانية إلى أوكرانيا. هذا الدور المحوري يجعل أمن مجالها الجوي ذا أهمية قصوى، وأي تهديد محتمل يتطلب استجابة سريعة ومنسقة من قبل الحلفاء.

وقد أكدت القيادة العملياتية للجيش البولندي عدم تسجيل أي انتهاكات للمجال الجوي البولندي خلال فترة التأهب. وفي بيان نُشر على منصة “إكس”، أعربت القيادة عن شكرها لحلف الناتو والقوات الجوية الألمانية، التي “ساهمت طائراتها في ضمان سلامة الأجواء البولندية اليوم”. هذا التنسيق الوثيق يعكس التزام الناتو بمبدأ الدفاع الجماعي، ويبرز جاهزية الحلف للرد على أي تهديدات محتملة على أراضي الدول الأعضاء.

وأضافت القيادة البولندية أن “العمليات الجوية العسكرية في أجوائنا، المرتبطة بالضربات التي نفذها الاتحاد الروسي على أوكرانيا، قد انتهت”، موضحة أن أنظمة الدفاع الجوي الأرضية وأنظمة الاستطلاع الراداري قد عادت إلى وضع التشغيل العادي. هذه الإجراءات هي جزء من بروتوكولات الدفاع القياسية التي يتم تفعيلها لضمان الأمن القومي وحماية البنية التحتية الحيوية، خاصة في المناطق القريبة من مناطق الصراع.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت في وقت سابق من اليوم أن روسيا شنت هجوماً جوياً واسع النطاق خلال الليل، استهدف منشآت حيوية للطاقة، بما في ذلك محطات كهرباء في غرب البلاد. هذه الهجمات المتكررة على البنية التحتية الأوكرانية تزيد من التوترات الإقليمية وتستدعي يقظة مستمرة من الدول المجاورة، خصوصاً تلك التي تستضيف قواعد لوجستية مهمة لدعم أوكرانيا.

وأوضحت القوات المسلحة البولندية أن الإجراءات العسكرية المتخذة كانت وقائية بحتة، وهدفت إلى تأمين وحماية المجال الجوي في المناطق القريبة من الحدود الأوكرانية المعرضة للتهديد. يقع مطارا لوبلين ورزيزوف بالقرب من الحدود البولندية-الأوكرانية، وتُعد مدينة رزيزوف مركزاً رئيسياً لحلف الناتو لنقل الإمدادات العسكرية إلى أوكرانيا، مما يجعلهما نقطتين استراتيجيتين حيويتين.

من جانبها، أفادت وكالة خدمات الملاحة الجوية البولندية بأن المطارين علقا عملهما مؤقتاً كإجراء احترازي. وفي السياق ذاته، ذكرت خدمة تتبع الرحلات الجوية FlightRadar24 أن إغلاق المطارين تزامن مع نشاط مكثف لطائرات الناتو في المنطقة. كما أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) إشعاراً للطيارين (NOTAM) يفيد بعدم إمكانية استخدام المطارين مؤقتاً بسبب النشاط العسكري المرتبط بضمان أمن الدولة.

تُبرز هذه الأحداث الأهمية الاستراتيجية لبولندا كعضو في الناتو ودورها المحوري في دعم أوكرانيا. إن الحفاظ على سلامة مجالها الجوي ليس فقط مسألة أمن قومي لبولندا، بل هو أيضاً جزء لا يتجزأ من استراتيجية الناتو الأوسع لردع العدوان وحماية الجناح الشرقي للحلف. كما أن سرعة استجابة السلطات البولندية وحلفائها في الناتو تبعث برسالة واضحة حول الجاهزية والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

يُذكر أن مطاري رزيزوف ولوبلين كانا قد أوقفا عملهما الشهر الماضي أيضاً، إلا أن السلطات البولندية أكدت حينها أن التحركات العسكرية كانت روتينية ولم تشكل أي تهديد للأجواء البولندية. هذا يشير إلى أن مثل هذه الإجراءات الوقائية أصبحت جزءاً من الروتين التشغيلي في ظل الوضع الأمني المتوتر في المنطقة.

spot_imgspot_img