تبذل المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة للحفاظ على بيئتها الطبيعية الغنية وتنوعها البيولوجي الفريد، وتأتي هذه الجهود في صميم رؤية 2030 الطموحة التي تهدف إلى بناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة. في هذا السياق، تواصل القوات الخاصة للأمن البيئي (SFES) دورها المحوري في تطبيق الأنظمة البيئية وملاحقة المخالفين، مؤكدة على أهمية الشراكة المجتمعية في تحقيق هذه الأهداف النبيلة.
في إطار حملاتها المستمرة، تمكنت القوات الخاصة للأمن البيئي مؤخرًا من ضبط مواطن ارتكب مخالفة رعي (9) متون من الإبل في مواقع محظورة داخل محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد الملكية، وهي إحدى المحميات الطبيعية الهامة في المملكة. وقد تم تطبيق الإجراءات النظامية بحقه، مع التأكيد على أن عقوبة رعي الإبل في الأماكن المحظورة تبلغ (500) ريال لكل متن. ولم تقتصر جهود القوات على ذلك، بل شملت أيضًا ضبط مواطن آخر لمخالفته تعليمات المحافظة على الغطاء النباتي بإشعال النار في أماكن غير مخصصة لذلك ضمن محمية طويق الطبيعية، حيث تفرض غرامة تصل إلى (3,000) ريال على مثل هذه المخالفات في الغابات والمتنزهات الوطنية.
تعكس هذه الإجراءات الصارمة التزام المملكة الراسخ بحماية مواردها الطبيعية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، أولت المملكة اهتماماً غير مسبوق بالقطاع البيئي، تجسد في مبادرات مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، التي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار ومكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية. وتعد القوات الخاصة للأمن البيئي، التي تأسست لتعزيز الرقابة البيئية وتطبيق الأنظمة، الذراع التنفيذية لهذه الرؤية على أرض الواقع. إن وجود هذه القوات المتخصصة يعزز من قدرة الدولة على التصدي للتحديات البيئية المتزايدة، ويضمن تطبيق القانون بفعالية لحماية الحياة الفطرية والغطاء النباتي من التعديات البشرية.
تلعب المحميات الملكية والطبيعية، مثل محمية الإمام عبدالعزيز بن محمد ومحمية طويق، دوراً حيوياً في الحفاظ على التنوع البيولوجي الفريد للمملكة. فهي موائل طبيعية للعديد من الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، ومناطق حيوية لتجديد الغطاء النباتي والموارد المائية. إن الرعي الجائر وإشعال النيران في غير الأماكن المخصصة لها يمثلان تهديداً مباشراً لهذه الأنظمة البيئية الهشة، مما يؤثر سلباً على جودة التربة، ويزيد من مخاطر التصحر، ويهدد حياة الكائنات الفطرية.
في خطوة تعزز من مبدأ الشراكة المجتمعية، حثت القوات الخاصة للأمن البيئي المواطنين والمقيمين على الإبلاغ عن أي حالات اعتداء على البيئة أو الحياة الفطرية. والأهم من ذلك، أكدت القوات على أن جميع البلاغات ستُعامل بسرية تامة، ولن تترتب أي مسؤولية على المبلّغ. هذه السياسة تشجع الأفراد على أن يكونوا جزءاً فاعلاً في حماية بيئتهم دون خوف، مما يخلق شبكة رقابية أوسع وأكثر فعالية. إن مشاركة المجتمع في الإبلاغ عن المخالفات لا يساهم فقط في تطبيق القانون، بل يعزز أيضاً الوعي البيئي العام ويغرس ثقافة احترام الطبيعة.
إن حماية البيئة في المملكة العربية السعودية لا تقتصر آثارها على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإقليمية والدولية. فالمملكة، بكونها جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي العالمي، تساهم جهودها في مكافحة التغير المناخي والتصحر على نطاق أوسع. الحفاظ على الغطاء النباتي يساهم في امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وتقليل الانبعاثات، ودعم التوازن البيئي الإقليمي. كما أن حماية الحياة الفطرية يعزز التنوع البيولوجي العالمي، وهو أمر حيوي لاستقرار النظم البيئية على كوكب الأرض.
تؤكد هذه الإجراءات الصارمة والتشجيع على الإبلاغ عن المخالفات التزام المملكة الثابت بحماية بيئتها ومواردها الطبيعية. إن الأمن البيئي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الجهات الحكومية والمجتمع بأسره لضمان مستقبل أخضر ومستدام للجميع.


