spot_img

ذات صلة

الحرث: تراث جازان الثقافي في مهرجان 2026 | فعاليات وألوان شعبية

صورة من فعاليات الحرث في مهرجان جازان

في إطار سعيها الدائم للاحتفاء بتراثها الغني والمتنوع، أضاءت محافظة الحرث سماء مهرجان جازان 2026 بليلة ثقافية وشعبية استثنائية، عكست عمق تاريخها وجمال فنونها الأصيلة. ضمن فعاليات “ليالي المحافظات” التي يحتضنها مسرح السفينة على الكورنيش الشمالي لمدينة جيزان، شهد الحفل حضوراً لافتاً من قبل محافظ الحرث، الأستاذ محمد بن سلطان بن هجاج، وجمع غفير من المشايخ والأعيان والأهالي، بالإضافة إلى جمهور المهرجان الذي توافد للاستمتاع بهذه الأمسية الفريدة.

افتتحت الأمسية بكلمة مؤثرة ألقاها نيابة عن أهالي المحافظة الأستاذ محمد عبدالله علواني، سلط فيها الضوء على أهمية الحفاظ على الموروث الثقافي ودوره في بناء الهوية الوطنية. تلا ذلك عرض مرئي مبهر استعرض أبرز المعالم الطبيعية الخلابة لمحافظة الحرث وتنوعها الثقافي الفريد، مقدماً للحضور لمحة بصرية عن كنوز هذه المنطقة. كما أثرى الأمسية الشاعران القديران علي دارسي وحسن الزيلعي بقصائد شعرية عذبة تغنت بجمال الحرث وتاريخها العريق، لاقت استحسان الحضور وتفاعلهم.

وكان للأطفال نصيب وافر من الإبداع، حيث قدموا أوبريتاً فنياً متكاملاً نال إعجاب الجميع، عكس مواهبهم الفنية وقدرتهم على حمل راية التراث مستقبلاً. وتألقت الفرق الشعبية المشاركة في استعراض مجموعة غنية من الألوان التراثية التي تشتهر بها المنطقة، بدءاً بلون الدلع الذي يجسد الرقة والجمال، مروراً بالزامل ذي الإيقاعات الحماسية، والسيف الذي يعكس الشجاعة والفروسية، والمعشى الذي يمثل جزءاً أصيلاً من الفلكلور المحلي، وصولاً إلى ألوان المزمار والطارق التي تضفي على الأجواء بهجة وسروراً. وقدَّم ركن المحافظة عدداً من الفعاليات والعروض التفاعلية التي شارك فيها زوار المهرجان، مما أتاح لهم فرصة الانغماس في تجربة ثقافية غنية.

يُعد مهرجان جازان، الذي يقام سنوياً، منصة حيوية للاحتفاء بالتنوع الثقافي الغني للمنطقة الجنوبية من المملكة العربية السعودية. يهدف المهرجان إلى إبراز الموروث الشعبي والفنون التقليدية التي تميز كل محافظة، فضلاً عن كونه محركاً مهماً للسياحة الداخلية، حيث يجذب الزوار من مختلف أنحاء المملكة للاطلاع على عادات وتقاليد جازان الفريدة. كما يسهم المهرجان في دعم الحرف اليدوية والصناعات التقليدية، مما يوفر فرصاً اقتصادية للأسر المنتجة ويعزز من مكانة المنطقة كوجهة ثقافية وسياحية بارزة على الخارطة الوطنية.

تتمتع محافظة الحرث بموقع جغرافي استراتيجي في أقصى الجنوب الشرقي لمنطقة جازان، على الحدود مع الجمهورية اليمنية، مما أكسبها تاريخاً عريقاً وتنوعاً ثقافياً فريداً. تشتهر الحرث بخصوبة أراضيها الزراعية، ووديانها الخضراء، وجبالها الشاهقة، مما انعكس على فنونها الشعبية وعاداتها وتقاليدها. تُعرف المحافظة بأنها بوتقة تنصهر فيها الثقافات، حيث حافظ أهلها على ألوانهم الشعبية الأصيلة، وأزياءهم التقليدية، وحرفهم اليدوية التي توارثوها عبر الأجيال، لتشكل جزءاً لا يتجزأ من هويتهم المميزة وتراثهم العريق.

إن مشاركة الحرث في مهرجان جازان 2026 لا تقتصر على مجرد عرض فني، بل هي رسالة قوية تؤكد على أهمية صون التراث ونقله للأجيال القادمة. تسهم مثل هذه الفعاليات في تعزيز الانتماء الوطني، وتعميق الوعي بالتنوع الثقافي للمملكة، كما أنها تفتح آفاقاً جديدة للتعريف بالحرث كوجهة سياحية واعدة. من خلال هذه الأمسيات، تواصل المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة في إبراز كنوزها الثقافية للعالم، مؤكدة على رؤيتها الطموحة في أن تكون مركزاً عالمياً للثقافة والفنون، ومحافظة الحرث جزء لا يتجزأ من هذا النسيج الثقافي الغني الذي يميز المملكة.

spot_imgspot_img