spot_img

ذات صلة

رونالدو والدوري الأمريكي: استبعاد الانتقال وأسباب الراتب

أكد الصحفي الرياضي راؤول أولاندي استبعاد انتقال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، إلى الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS)، مشيرًا إلى أن راتبه الحالي المرتفع مع النادي السعودي يمثل عقبة رئيسية أمام هذه الخطوة. جاء هذا التصريح خلال حديثه في برنامج “في المرمى” عبر قناة “العربية”، حيث أوضح أولاندي أن مصادره داخل رابطة الدوري الأمريكي تشير إلى صعوبة بالغة في إتمام صفقة انتقال رونالدو إلى الولايات المتحدة بسبب التكاليف المالية الباهظة المرتبطة براتبه.

تُعد مسيرة كريستيانو رونالدو، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، حافلة بالإنجازات والأرقام القياسية. بعد فترات ذهبية مع أندية كبرى مثل مانشستر يونايتد، ريال مدريد، ويوفنتوس، انتقل رونالدو إلى النصر السعودي في يناير 2023 في صفقة تاريخية هزت عالم كرة القدم. لم يكن هذا الانتقال مجرد صفقة لاعب، بل كان إشارة واضحة على الطموح المتزايد للدوري السعودي للمحترفين في استقطاب النجوم العالميين ورفع مستوى المنافسة والجاذبية للبطولة على الصعيد الدولي. هذا التوجه أصبح سمة مميزة للكرة السعودية، حيث تبع رونالدو العديد من الأسماء اللامعة الأخرى، مما حول الدوري إلى وجهة جاذبة للاعبين البارزين في نهاية مسيرتهم أو حتى في أوجها.

من جانبه، لطالما كان الدوري الأمريكي (MLS) وجهة مفضلة لنجوم كرة القدم الأوروبية المخضرمين الباحثين عن تحديات جديدة أو نهاية مسيرة مهنية مريحة في سوق رياضي متنامٍ. لاعبون مثل ديفيد بيكهام، زلاتان إبراهيموفيتش، وبالطبع ليونيل ميسي مؤخرًا، أضفوا بريقًا خاصًا على الدوري الأمريكي وساهموا في زيادة شعبيته العالمية. يعتمد الدوري الأمريكي على نظام “اللاعب المعين” (Designated Player Rule)، الذي يسمح للأندية بالتعاقد مع عدد محدود من اللاعبين الذين تتجاوز رواتبهم سقف الرواتب المعتاد، وذلك بهدف جذب المواهب الكبرى. ومع ذلك، يبدو أن راتب رونالدو الحالي مع النصر، والذي يُقدر بمبالغ فلكية، يتجاوز حتى قدرة الأندية الأمريكية على استيعابه ضمن هذا النظام، أو يتطلب حلولًا مالية مبتكرة وغير تقليدية.

أشار أولاندي إلى إمكانية اللجوء إلى حلول بديلة لتجاوز مشكلة الراتب، مثل منح رونالدو حصة في ملكية النادي الأمريكي الذي قد يرغب في ضمه. هذا النوع من الصفقات، وإن كان غير شائع، يعكس التفكير خارج الصندوق في عالم كرة القدم الحديث، حيث تتداخل المصالح الرياضية والتجارية بشكل متزايد. فبدلاً من الراتب النقدي البحت، يمكن أن توفر حصة في النادي حافزًا ماليًا طويل الأمد وتجعل اللاعب شريكًا في نجاح الكيان الرياضي.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات داخل نادي النصر، حيث غاب رونالدو عن مباراتين للفريق مؤخرًا ضد الرائد والاتحاد في دوري روشن، معترضًا على أداء إدارة النادي في سوق الانتقالات الشتوية. يرى “الدون” أن لجنة الاستقطابات في النصر لم تكن على مستوى الطموح، خاصة مقارنة بمنافسه التقليدي الهلال الذي أبرم سبع صفقات كبرى في الميركاتو الشتوي، بينما اكتفى النصر بصفقتين فقط. هذا التباين في النشاط بسوق الانتقالات يعكس المنافسة الشديدة بين الأندية السعودية على تعزيز صفوفها بأفضل اللاعبين، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على معنويات اللاعبين الكبار وتطلعاتهم للفوز بالألقاب.

إن استبعاد انتقال رونالدو إلى الدوري الأمريكي له تداعيات مهمة. بالنسبة للدوري الأمريكي، يعني ذلك فقدان فرصة ذهبية لتعزيز مكانته العالمية وجذب المزيد من الأنظار بعد النجاح الباهر الذي حققه انتقال ميسي. أما بالنسبة للدوري السعودي، فيعزز هذا الاستبعاد من مكانة الدوري كوجهة قادرة على الاحتفاظ بنجوم الصف الأول، ويؤكد على القوة المالية للأندية السعودية. استمرار رونالدو في النصر يضمن استمرار الجاذبية الإعلامية والتسويقية للدوري السعودي، ويحافظ على مستوى المنافسة العالي الذي يشهده، خاصة في ظل سعي المملكة لتحويل دوريها إلى أحد أقوى الدوريات في العالم.

في الختام، تبقى قضية انتقال النجوم الكبار معقدة وتتأثر بعوامل متعددة تتجاوز مجرد الأداء الرياضي، لتشمل الجوانب المالية، التسويقية، وحتى الطموحات الشخصية للاعبين. ورغم أن أبواب الدوري الأمريكي قد تبدو موصدة أمام رونالدو في الوقت الراهن بسبب راتبه، فإن عالم كرة القدم مليء بالمفاجآت، وقد تحمل الأيام القادمة حلولًا غير متوقعة أو تطورات جديدة في مسيرة هذا الأسطورة.

spot_imgspot_img