أكد وزير المالية الصيني، لان فو آن، أن الاقتصاد الصيني لعب دورًا محوريًا في دعم النمو الاقتصادي العالمي، مساهمًا بنسبة 30% من إجمالي هذا النمو. جاء هذا التصريح خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر القمة رفيع المستوى للاقتصادات الناشئة الذي عُقد مؤخرًا في المملكة العربية السعودية، حيث شدد الوزير على التزام بلاده بتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والتعاون الوثيق مع المؤسسات الدولية، بالإضافة إلى التزامها الراسخ بقوانين التعريفات الجمركية العالمية.
تُعد هذه التصريحات بمثابة تأكيد على المكانة المتنامية للصين كقوة اقتصادية عالمية لا يمكن الاستغناء عنها. فمنذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2001، شهد الاقتصاد الصيني طفرة غير مسبوقة، متحولاً من اقتصاد زراعي إلى قوة صناعية وتجارية هائلة. وقد ساهم هذا التحول في رفع مئات الملايين من الصينيين من الفقر، وفي الوقت نفسه، أصبح محركًا رئيسيًا للطلب العالمي على السلع والمواد الخام، ومصدرًا رئيسيًا للاستثمارات والمنتجات المصنعة التي تغذي الأسواق العالمية.
إن مساهمة الصين بنسبة 30% في النمو العالمي ليست مجرد رقم، بل تعكس حجم تأثيرها على الاقتصاد الكوكبي. فنمو الصين يخلق فرصًا تجارية للدول الأخرى، ويزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ويحفز الابتكار التكنولوجي. وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، مثل التضخم وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى، يظل الاقتصاد الصيني ركيزة استقرار ونمو حاسمة.
وفي سياق كلمته في القمة السعودية، أكد الوزير لان فو آن استعداد الصين الكامل للاندماج في رحلة التطور الاقتصادي مع الأسواق الناشئة بكل طاقتها وإمكانياتها. هذا التوجه يعكس استراتيجية الصين لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ودعم التنمية في الدول النامية، وهو ما يتجلى في مبادرات مثل “الحزام والطريق” التي تهدف إلى ربط آسيا وأفريقيا وأوروبا عبر شبكة واسعة من البنية التحتية والتجارية. هذه المبادرات لا تفتح أسواقًا جديدة للمنتجات الصينية فحسب، بل توفر أيضًا فرصًا استثمارية وتنموية للدول المشاركة.
إن التزام الصين بقوانين التعريفات الجمركية العالمية يعزز من ثقة الشركاء التجاريين ويؤكد دعمها لنظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد. كما أن سعيها لتعزيز الإصلاحات الاقتصادية بالتعاون مع المؤسسات الدولية يشير إلى رغبتها في بناء اقتصاد أكثر انفتاحًا ومرونة، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية والمساهمة بفعالية أكبر في استقرار الاقتصاد العالمي. هذه الخطوات تهدف إلى ضمان استمرارية النمو الصيني بشكل مستدام، مع التركيز على جودة النمو بدلاً من مجرد الكمية، والانتقال نحو اقتصاد يعتمد على الابتكار والخدمات عالية القيمة.
وبالتالي، فإن تصريحات وزير المالية الصيني لا تسلط الضوء فقط على الإنجازات الاقتصادية لبلاده، بل تؤكد أيضًا على رؤيتها لمستقبل التعاون الاقتصادي العالمي، حيث تلعب الصين دورًا قياديًا في دفع عجلة التنمية والازدهار المشترك، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تتطلب تضافر الجهود الدولية.


