spot_img

ذات صلة

إيران: الحشد الأمريكي لا يخيفنا ولن نوقف تخصيب اليورانيوم

جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تأكيد بلاده على عدم التراجع عن تخصيب اليورانيوم، حتى في ظل التهديدات بالحرب، مشدداً على أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة لا يثير مخاوف طهران. تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، والتي تشهد المنطقة على إثرها حشداً عسكرياً أمريكياً متزايداً، بما في ذلك تواجد حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”.

وفي كلمة بثها التلفزيون الإيراني، أكد عراقجي أن “لا يحق لأي جهة مطالبتنا بتصفير تخصيب اليورانيوم”، موضحاً أن المفاوضات لن تصل إلى نتيجة إيجابية إلا عندما تحترم الأطراف الأخرى حقوق إيران وتعترف بها. وأضاف أن بلاده مستعدة للإجابة عن أي أسئلة تتعلق ببرنامجها النووي، مؤكداً على أهمية الدبلوماسية والتفاوض كسبيل لحل الأزمات، ولكنه حذر في الوقت ذاته من أن إيران “أمة دبلوماسية، ونحن أيضاً أمة حرب، لكن ذلك لا يعني أننا نسعى إلى الحرب”.

تعود جذور هذه الأزمة إلى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في مايو 2018، والذي كان قد وُقع عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما أثر بشكل كبير على اقتصادها وقطاعاتها الحيوية، خاصة النفطية.

رداً على هذه العقوبات والضغط الأقصى، بدأت إيران تدريجياً في تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتجاوز حدود المخزون المسموح بها. وقد أثار هذا التحرك قلقاً دولياً واسعاً بشأن مستقبل الاتفاق النووي واحتمال انتشار الأسلحة النووية. تزامن ذلك مع سلسلة من الحوادث الأمنية في الخليج، مثل استهداف ناقلات النفط وإسقاط طائرات مسيرة، مما زاد من حدة التوتر ودفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية.

وفي رده على زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لحاملة الطائرات الأمريكية في منطقة الخليج، أكد عراقجي أن الحشد العسكري الأمريكي “لا يخيف بلاده”، مشدداً على أن إيران مستعدة للدفاع عن نفسها. وقد سبق له أن حذر من أن بلاده مستعدة لضرب القواعد الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم. هذه التصريحات تعكس استراتيجية إيران في الموازنة بين إبداء المرونة الدبلوماسية والتأكيد على قدرتها على الردع العسكري.

على الصعيد الدبلوماسي، أعرب عراقجي عن أمله في استئناف سريع للمفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة للحوار. وقد وصف الجانبان الأمريكي والإيراني المحادثات غير المباشرة التي جرت بينهما في سلطنة عمان بأنها “إيجابية”. هذه المحادثات، التي تعد الأولى من نوعها منذ تصاعد التوترات الأخيرة، تمثل بصيص أمل محتمل لخفض التصعيد، على الرغم من أن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضاً أشاد بالمحادثات، مؤكداً أنها كانت “جيدة جداً”، مما يشير إلى وجود قنوات اتصال غير مباشرة قد تساهم في تهدئة الأوضاع.

إن التداعيات المحتملة لهذه الأزمة تتجاوز الحدود الإقليمية، حيث يمكن أن تؤثر على استقرار أسواق النفط العالمية، وتزيد من مخاطر الصراعات في منطقة الشرق الأوسط الحيوية. كما أنها تضع تحدياً كبيراً أمام جهود منع الانتشار النووي الدولية. المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي، يواصل دعواته للتهدئة والعودة إلى طاولة المفاوضات، محاولاً إيجاد حل دبلوماسي يجنب المنطقة والعالم صراعاً محتملاً.

spot_imgspot_img