تتوالى الإدانات العربية والدولية الشديدة ضد قوات الدعم السريع في السودان، على خلفية هجماتها الأخيرة التي استهدفت مدنيين عزل وقوافل مساعدات إنسانية في ولايتي شمال وجنوب كردفان. هذه الهجمات، التي وصفتها جهات عدة بأنها “جرائم حرب”، تأتي لتفاقم الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السودان منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.
تفاصيل الهجمات والإدانات
أدانت جامعة الدول العربية بشدة استهداف قوافل الإغاثة، مؤكدة في بيان لها أن “الاعتداء على قوافل الإغاثة يرقى إلى جريمة حرب”، ودعت إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. كما صدرت إدانات مماثلة من دول عربية عدة، من بينها مصر وقطر والكويت، التي شددت على رفضها القاطع لاستهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، واعتبرت هذه الأفعال خرقاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وأكدت هذه الدول على ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة السودان وسلامة أراضيه.
وتأتي هذه المواقف رداً على حوادث مروعة، أبرزها ما أعلنته شبكة أطباء السودان عن هجوم شنته قوات الدعم السريع على مركبة تقل نازحين بالقرب من مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال، كانوا يفرون من القتال في منطقة دبيكر. وفي حادثة أخرى، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، أن هجوماً طال قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في الولاية ذاتها، أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين، مما يعيق وصول المساعدات الحيوية للمتضررين.
السياق العام للصراع والأزمة الإنسانية
اندلع الصراع الحالي في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. نشأ هذا الصراع نتيجة صراع على السلطة بين الجنرالين، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف لم تشهدها منذ عقود. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى ميليشيات الجنجويد التي ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة في إقليم دارفور خلال العقد الأول من الألفية.
وقد أدى هذا الصراع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فقد نزح الملايين من السودانيين داخلياً ولجأ مئات الآلاف إلى دول الجوار، بينما يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. وقد تسبب القتال في انهيار شبه كامل للقطاع الصحي والبنية التحتية، مما يجعل وصول المساعدات الإنسانية شريان حياة لملايين المواطنين.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن استهداف قوافل الإغاثة والمدنيين بشكل متعمد لا يمثل فقط انتهاكاً للقانون الدولي، بل هو أيضاً تكتيك حرب يهدف إلى تجويع السكان في المناطق الخارجة عن سيطرة المهاجمين. على الصعيد المحلي، تزيد هذه الهجمات من معاناة المواطنين وتعيق عمل المنظمات الإنسانية التي تكافح للوصول إلى المحتاجين، مما يهدد بحدوث مجاعة واسعة النطاق. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الجرائم تزيد من الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً. وتتصاعد الدعوات لفرض عقوبات على الأطراف المتنازعة، وإحالة ملف الانتهاكات إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وتكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وحل سياسي ينهي معاناة الشعب السوداني.


