غادرت دفعة خامسة من المرضى والجرحى الفلسطينيين قطاع غزة، اليوم الأحد، متجهة إلى الأراضي المصرية عبر معبر رفح البري، وذلك في إطار استمرار عمل الممر الطبي الإنساني الذي يهدف إلى تقديم الرعاية الصحية للحالات الحرجة التي لا يتوفر علاجها داخل مستشفيات القطاع المنهكة. وتأتي هذه الخطوة وسط استعدادات وتأهب من الجانب المصري لاستقبال الحالات وتقديم الدعم الطبي الفوري لها.
منذ إعادة فتح المعبر بشكل استثنائي للحالات الإنسانية، بلغ إجمالي عدد المغادرين من المرضى ومرافقيهم حوالي 145 شخصًا، تم نقلهم إلى مستشفيات في شمال سيناء والقاهرة لتلقي العلاج المتخصص. وفي المقابل، شهد المعبر خلال نفس الفترة عودة 98 فلسطينيًا كانوا عالقين في الخارج. وتتم عمليات العبور بتنسيق دقيق لضمان سلامة المرضى وتسهيل إجراءات دخولهم إلى مصر، حيث تنتظرهم فرق طبية وسيارات إسعاف مجهزة لنقلهم فور وصولهم.
السياق العام وأهمية معبر رفح
يُعتبر معبر رفح البري الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، بعيدًا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة. وتعود أهميته الاستراتيجية والإنسانية إلى الحصار المفروض على القطاع منذ عام 2007، والذي أدى إلى تدهور حاد في كافة القطاعات، وعلى رأسها القطاع الصحي. وقد شهد المعبر فترات إغلاق طويلة ومتقطعة على مر السنين، مما فاقم من معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في غزة. إن إعادة فتحه، ولو بشكل جزئي ومخصص للحالات الإنسانية، يمثل بصيص أمل للمرضى الذين استنفدوا خيارات العلاج المتاحة محليًا، خاصة مرضى السرطان وأصحاب الإصابات المعقدة الناتجة عن جولات التصعيد العسكري.
التأثير المحلي والإقليمي لفتح المعبر
على الصعيد المحلي، يخفف فتح المعبر من الضغط الهائل على المنظومة الصحية في غزة، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة، فضلاً عن أزمة الكهرباء المزمنة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن تشغيل المعبر يسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في القضية الفلسطينية، كوسيط رئيسي وداعم إنساني. وتخضع عمليات فتح وإغلاق المعبر لتفاهمات سياسية وأمنية معقدة، وتراقبه القوى الدولية عن كثب كونه مؤشرًا على استقرار الأوضاع في المنطقة. وغالبًا ما تكون إعادة فتحه جزءًا من اتفاقيات التهدئة التي تتبع جولات الصراع، مما يجعله ورقة دبلوماسية هامة في إدارة الأزمة.
ورغم أن الأعداد المسموح بعبورها لا تزال محدودة مقارنة بقوائم الانتظار الطويلة للمرضى والحالات الإنسانية، إلا أن استمرار هذه العملية يبعث برسالة إيجابية حول إمكانية تخفيف القيود المفروضة على حركة السكان، ويؤكد على ضرورة إيجاد حلول مستدامة تضمن حرية التنقل وتلبي الاحتياجات الأساسية لسكان قطاع غزة.


