إعلان مفاجئ ينهي حقبة ناجحة
في خطوة مفاجئة أثارت جدلاً واسعاً بين ملايين المتابعين في العالم العربي، أعلن برنامج «الدحيح»، الذي يقدمه أحمد الغندور، عن نهاية رحلته مع شركة «نيو ميديا» بعد شراكة دامت خمس سنوات. هذا الإعلان جاء عبر منشور رسمي على صفحات البرنامج على مواقع التواصل الاجتماعي، ليسدل الستار على فصل مهم من فصول المحتوى الرقمي العربي الذي حقق نجاحاً منقطع النظير، مسجلاً أكثر من 4.7 مليار مشاهدة عبر مختلف المنصات.
تفاصيل البيان الرسمي
جاء في المنشور الذي ودّع به البرنامج جمهوره: «بعد ما يقارب خمس سنوات من العرض، يصل الدحيح إلى نهاية رحلته مع نيو ميديا. بالفعل، بدأنا بفكرة بسيطة: أن تكون المعرفة أكثر قرباً، وأن يصبح العالم أقل رتابة». وأضاف البيان أن هذه الفكرة البسيطة تحولت إلى مجتمع كبير من المتابعين الأوفياء الذين كبروا مع البرنامج وكبر البرنامج معهم، متشاركين شغف المعرفة والفضول. وأشار المنشور إلى أن الأرقام المليارية ليست مجرد إحصائيات، بل خلف كل رقم «إنسان منحنا من وقته وطاقته ما يكفي لنحكي له قصة عن العالم».
السياق التاريخي: كيف بدأت ظاهرة «الدحيح»؟
لم تكن رحلة «الدحيح» وليدة اللحظة، بل هي تتويج لمسيرة بدأت قبل سنوات. انطلق أحمد الغندور، خريج كلية العلوم بالجامعة الأمريكية، في صناعة المحتوى على موقع يوتيوب عام 2014، حيث قدم فيديوهات قصيرة بأسلوب بسيط وكوميدي لتبسيط النظريات العلمية المعقدة. سرعان ما لفت أسلوبه الفريد انتباه الجمهور، لينتقل بعدها إلى منصة «AJ+» التابعة لشبكة الجزيرة، وهناك تطور البرنامج بشكل كبير من حيث الإنتاج والمواضيع، مكتسباً شهرة عربية واسعة. وفي عام 2020، بدأ فصله الجديد مع «نيو ميديا»، حيث استمر في ترسيخ مكانته كأحد أهم برامج «التبسيط العلمي» أو ما يعرف بـ «Edutainment» في المنطقة.
أهمية البرنامج وتأثيره على المحتوى العربي
يُعتبر «الدحيح» أكثر من مجرد برنامج؛ إنه ظاهرة ثقافية غيرت وجه المحتوى التعليمي والترفيهي في العالم العربي. نجح الغندور في كسر الصورة النمطية للمحتوى العلمي الجاف، وجعله مادة جذابة وممتعة لشرائح واسعة من الجمهور، خاصة فئة الشباب. لقد أثبت البرنامج أن هناك تعطشاً كبيراً للمعرفة إذا ما قُدمت في قالب مبتكر ومسلٍ. كما ألهم نجاحه العديد من صناع المحتوى الآخرين لإنتاج برامج مشابهة، مما أثرى المشهد الرقمي العربي بمحتوى هادف وعالي الجودة. يمكن القول إن «الدحيح» ساهم في رفع سقف التوقعات لدى الجمهور العربي فيما يتعلق بجودة المحتوى الرقمي.
ماذا بعد؟ تساؤلات حول المستقبل
اختتم البيان بعبارة تركت الباب مفتوحاً للتكهنات: «شكراً لكل أفراد فريق العمل… وإلى لقاء قريب ومصادر جديدة». هذه الجملة أثارت فضول المتابعين حول الخطوة القادمة للغندور. هل سينتقل إلى منصة جديدة؟ أم سيعود إلى اليوتيوب بشكل مستقل؟ أم أن هناك مشروعاً مختلفاً تماماً في الأفق؟ بغض النظر عن وجهته التالية، من المؤكد أن جمهور «الدحيح» ينتظر عودته بفارغ الصبر، متوقعين فصلاً جديداً من رحلة المعرفة التي لم تنتهِ بعد.


