spot_img

ذات صلة

استقالة مدير مكتب ستارمر بسبب فضيحة السفير المرتبط بإبستين

في هزة سياسية عنيفة تضرب حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتبه وكبير موظفي داونينغ ستريت، استقالته من منصبه. جاءت هذه الخطوة الصادمة على خلفية الجدل الكبير الذي أثاره تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، وهو القرار الذي اعترف ماكسويني بأنه نصح به ووصفه لاحقاً بأنه “خطأ فادح”.

في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تحمل ماكسويني المسؤولية الكاملة قائلاً: “بعد تفكير عميق، قررت أن أستقيل من الحكومة. رغم أنني نصحت رئيس الوزراء بالمضي قدماً في هذا التعيين عندما طُلب رأيي، فإنني أتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه النصيحة”. وتأتي هذه الاستقالة لتكشف عن عمق الأزمة التي تسبب بها ارتباط ماندلسون بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية خطيرة.

السياق العام: من هو جيفري إبستين ولماذا يعتبر الارتباط به ساماً سياسياً؟

لفهم أبعاد هذه الأزمة، لا بد من العودة إلى قضية جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي انتحر في سجنه عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس مع قاصرات. كشفت التحقيقات عن شبكة واسعة من العلاقات التي جمعته بشخصيات نافذة حول العالم، من بينهم سياسيون وأكاديميون وأفراد من العائلات المالكة، مثل الأمير أندرو في بريطانيا. أصبح أي ارتباط باسم إبستين وصمة عار سياسية واجتماعية، قادرة على إنهاء المسيرة المهنية لأي شخصية عامة، نظراً لطبيعة جرائمه البشعة واستغلاله المنهجي للفتيات القاصرات.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تتجاوز استقالة ماكسويني كونها مجرد تغيير في المناصب العليا، لتشكل ضربة قوية لمصداقية حكومة ستارمر. على الصعيد المحلي، تثير هذه القضية تساؤلات جدية حول آلية اتخاذ القرار داخل داونينغ ستريت وقدرة رئيس الوزراء على الحكم وإصدار أحكام صائبة. كما تمنح المعارضة، ممثلة بحزب المحافظين، ذخيرة سياسية قوية لمهاجمة الحكومة واتهامها بالتهاون في معايير النزاهة والأخلاق. أما على الصعيد الدولي، فإن منصب السفير في واشنطن يعد أهم منصب دبلوماسي بريطاني، والاضطرار لإقالة السفير بعد 7 أشهر فقط من تعيينه (في سبتمبر 2025 حسب ما ورد) بسبب فضيحة كهذه، يضر بسمعة المملكة المتحدة ويضعف موقفها في علاقتها الاستراتيجية مع حليفتها الأبرز، الولايات المتحدة.

جدل إضافي حول ماندلسون

يزيد من تعقيد الموقف أن بيتر ماندلسون نفسه شخصية جدلية في السياسة البريطانية، حيث يُعرف بلقب “أمير الظلام” لدهائه السياسي وقدرته على المناورة خلف الكواليس. وقد سبق له أن استقال مرتين من حكومة توني بلير في تسعينيات القرن الماضي. وتواجه الحكومة الآن تحقيقاً بشأن حزمة تعويضات نهاية الخدمة التي قُدمت لماندلسون، والتي تتراوح بين 38,750 و55 ألف جنيه إسترليني. بالإضافة إلى ذلك، يخضع ماندلسون لتحقيق أمني للاشتباه في تسريبه معلومات حساسة حول البورصة إلى إبستين خلال فترة عمله وزيراً في حكومة غوردون براون بين عامي 2008 و2010، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد والخطورة على هذه الأزمة التي تهز أركان حكومة ستارمر.

spot_imgspot_img