spot_img

ذات صلة

العراق يبدأ التحقيق مع آلاف من عناصر داعش القادمين من سوريا

أعلن المركز الوطني للتعاون القضائي في مجلس القضاء الأعلى العراقي، يوم الأحد، عن بدء إجراءات التحقيق الرسمية مع عناصر تنظيم “داعش” الإرهابي الذين تم نقلهم مؤخراً من سوريا. وتأتي هذه الخطوة القضائية الهامة في إطار جهود العراق المستمرة لمحاسبة المتورطين في جرائم إرهابية على أراضيه، وتعتبر منعطفاً حاسماً في ملف المقاتلين الأجانب المعتقلين بعد انهيار ما يسمى بـ”دولة الخلافة”.

ووفقاً للبيان الصادر، فإن التحقيقات التي بدأت بالفعل قد تستغرق فترة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، نظراً لتعقيد القضايا وحجم المعلومات التي يتم التعامل معها. وأوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، سعد معن، أن العراق تسلم حوالي 2250 إرهابياً من سوريا، وذلك بالتنسيق مع التحالف الدولي. وقد باشرت الفرق المختصة عمليات التحقيق الأولية وتصنيف هؤلاء العناصر حسب درجة خطورتهم، مع تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر لضمان سير الإجراءات وفقاً للقانون العراقي.

السياق التاريخي: من التمدد إلى الانهيار

شهد العراق وسوريا في عام 2014 صعوداً سريعاً لتنظيم داعش، الذي تمكن من السيطرة على مساحات شاسعة من أراضي البلدين، معلناً “خلافته” المزعومة من مدينة الموصل. خلال فترة سيطرته، ارتكب التنظيم فظائع وجرائم حرب مروعة، بما في ذلك مجازر جماعية وجرائم إبادة ضد الأقليات مثل الإيزيديين، وتدمير ممنهج للتراث الإنساني. وبعد سنوات من المعارك الدامية التي خاضتها القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي، أعلن العراق تحرير كامل أراضيه من سيطرة التنظيم في أواخر عام 2017. ومع ذلك، ظل آلاف المقاتلين، بمن فيهم أعداد كبيرة من الأجانب، محتجزين في سجون تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا، مما شكل تحدياً أمنياً وقانونياً كبيراً للمنطقة والعالم.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكتسب هذه المحاكمات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تمثل هذه الخطوة انتصاراً للعدالة وتحقيقاً جزئياً لحقوق آلاف الضحايا العراقيين وعائلاتهم، كما أنها تؤكد على سيادة القضاء العراقي وقدرته على التعامل مع ملفات أمنية معقدة. إقليمياً، يساهم نقل هؤلاء المعتقلين في تخفيف العبء عن المخيمات والسجون في سوريا، والتي كانت تشكل قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة. دولياً، يضع هذا الإجراء الدول التي ينحدر منها هؤلاء المقاتلون (42 دولة) أمام مسؤولياتها، حيث يرفض العديد منها استعادة مواطنيهم. وأشار المركز الوطني إلى أن تسليم هؤلاء الإرهابيين إلى دولهم لن يتم قبل استكمال التحقيقات معهم بشأن الجرائم المرتكبة على الأراضي العراقية، والتي تشمل اتهامات خطيرة مثل استخدام الأسلحة الكيميائية وجرائم الإبادة الجماعية. إن مبدأ محاكمة كل من تورط في جرائم بحق العراقيين أمام المحاكم العراقية المختصة هو المبدأ الثابت الذي تعمل بغداد على أساسه، مع استمرار التواصل الدبلوماسي مع الدول الأخرى بشأن مصير رعاياها بعد انتهاء الإجراءات القانونية.

spot_imgspot_img