spot_img

ذات صلة

روسيا تتقدم وأوكرانيا تهدد: تصعيد جديد في الحرب

في تطور ميداني جديد يعكس استمرار حدة الصراع، أعلنت وزارة الدفاع الروسية سيطرة قواتها على بلدتين جديدتين في أوكرانيا، بينما صعّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من لهجته، متوعداً باستهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة الروسي، في خطوة تهدف إلى شل قدرة موسكو على تمويل آلتها الحربية.

تقدم روسي على جبهات متعددة

أفادت وزارة الدفاع الروسية في بيانها بأن قواتها تمكنت من السيطرة الكاملة على بلدة سيدوروفكا في منطقة سومي، وجلوشكوفكا في منطقة خاركيف. يأتي هذا التقدم في سياق هجوم روسي مستمر منذ عدة أشهر على المحاور الشرقية والشمالية الشرقية، حيث تسعى موسكو لتحقيق مكاسب تكتيكية بطيئة ولكن ثابتة، مستغلة تفوقها في الذخيرة والعتاد ونقص الإمدادات لدى الجانب الأوكراني. السيطرة على هذه البلدات، رغم صغر حجمها، تعزز المواقع الروسية وتزيد من الضغط على خطوط الدفاع الأوكرانية في مناطق حيوية.

استراتيجية كييف الجديدة: استهداف عمق العدو الاقتصادي

في المقابل، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن البنية التحتية للطاقة في روسيا تعد هدفاً مشروعاً للقوات الأوكرانية. وفي تصريحات له، برر زيلينسكي هذا التوجه بأن قطاع الطاقة الروسي هو المصدر الرئيسي الذي يمول إنتاج الأسلحة ويمكّن الكرملين من مواصلة حربه. وقال في منشور على منصة “X”: “إما أن نصنع أسلحة ونستهدف أسلحتهم، أو نقصف المصدر الذي تأتي منه الإيرادات ويزيدها أضعافاً، هذا المصدر هو قطاع الطاقة. كل هذا هدف مشروع بالنسبة لنا”. تأتي هذه التصريحات لتؤكد الاستراتيجية التي تبنتها كييف مؤخراً، والمتمثلة في شن هجمات بطائرات مسيرة بعيدة المدى على مصافي النفط ومنشآت الطاقة داخل الأراضي الروسية، بهدف إلحاق أضرار اقتصادية مباشرة وتقويض قدرة روسيا على استدامة المجهود الحربي.

حرب الطاقة وتأثيراتها الدولية

يمثل هذا التصعيد المتبادل في استهداف منشآت الطاقة فصلاً جديداً في الحرب المستمرة منذ الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. فبينما دأبت روسيا على استهداف شبكة الكهرباء والمحطات الأوكرانية بشكل ممنهج، خاصة خلال فصول الشتاء، ترد أوكرانيا الآن بنقل المعركة إلى قلب الاقتصاد الروسي. هذه الهجمات لا تؤثر فقط على القدرات العسكرية للطرفين، بل لها تداعيات دولية، حيث أثارت قلقاً في أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط، مما دفع بعض حلفاء كييف، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، إلى التعبير عن تحفظهم خشية زعزعة استقرار السوق العالمي.

مساعٍ دبلوماسية في الأفق

على الصعيد الدبلوماسي، وفي إشارة إلى تعقيدات المشهد السياسي، صرح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بأن هناك حاجة لعقد اجتماع بين الزعيمين الأوكراني والروسي لمناقشة القضايا الشائكة في محادثات السلام. وأشار سيبيها إلى أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد يكون “الوحيد الذي يملك القدرة على التوصل إلى اتفاق”. تعكس هذه التصريحات رغبة أوكرانيا في تسريع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث، والاستفادة من أي زخم سياسي محتمل قبل أن تؤثر متغيرات جديدة، مثل الانتخابات الأمريكية المقبلة، على مسار الدعم الدولي لكييف.

spot_imgspot_img