أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قيام السلطات الأمنية والقضائية باعتقال ثلاث شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، في خطوة تشير إلى تصعيد التوتر السياسي في البلاد. وشملت الاعتقالات كلاً من آذار منصوري، رئيسة جبهة الإصلاح، بالإضافة إلى الناشطين السياسيين البارزين إبراهيم أصغر زادة ومحسن أمين زادة.
سياق الاعتقالات والتهم الموجهة
وفقاً لوكالة أنباء “فارس”، وجهت السلطات للمعتقلين تهماً خطيرة، من بينها “استهداف الوحدة الوطنية”، و”اتخاذ موقف ضد الدستور”، و”التناغم مع دعاية العدو”، و”الترويج للاستسلام”، و”إنشاء آليات تخريبية سرية”. وتأتي هذه الاعتقالات في خضم موجة من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدن إيرانية عدة، والتي اندلعت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وانهيار قيمة العملة، وسرعان ما تحولت إلى حراك شعبي يطالب بتغييرات سياسية واجتماعية جذرية.
خلفية الصراع بين الإصلاحيين والمحافظين
يمثل التيار الإصلاحي في إيران جناحاً سياسياً يسعى إلى إحداث تغييرات تدريجية داخل إطار الجمهورية الإسلامية. برز هذا التيار بقوة مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي عام 1997، داعياً إلى مزيد من الحريات المدنية، وسيادة القانون، وتحسين العلاقات مع الغرب. وعلى مر السنين، خاض الإصلاحيون صراعاً مستمراً مع التيار المحافظ الذي يهيمن على مؤسسات القوة الرئيسية في البلاد، مثل القضاء والحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور. وتعتبر الاعتقالات الأخيرة حلقة جديدة في مسلسل الضغط على الأصوات الإصلاحية التي تحاول العمل ضمن الهامش السياسي المتاح لها، خاصة في أوقات الأزمات الداخلية.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يرى مراقبون أن اعتقال شخصيات بحجم آذار منصوري يبعث برسالة واضحة من المؤسسة الحاكمة مفادها عدم التسامح مع أي شكل من أشكال المعارضة المنظمة، حتى من داخل النظام نفسه. وتثير هذه الخطوة مخاوف من إغلاق ما تبقى من مساحات للتعبير السياسي السلمي، وقد تدفع البلاد نحو مزيد من الاستقطاب. على الصعيد الدولي، تساهم مثل هذه الإجراءات في تعزيز صورة إيران كدولة تقمع الحريات، وتوفر مادة للمنتقدين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اللتين سبق واتهمتا قوات الأمن الإيرانية باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين.
تزامن مع ضغوط خارجية
تتزامن هذه التطورات الداخلية مع ضغوط خارجية متزايدة على طهران، لا سيما فيما يتعلق بالمفاوضات الدولية. وقد أشارت تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع من طهران تقديم تنازلات في قضايا مختلفة خلال جولات المحادثات، بينما تسعى أطراف إقليمية إلى توسيع نطاق أي اتفاق محتمل ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. هذا الضغط المزدوج، الداخلي والخارجي، يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات معقدة، وقد يفسر لجوءها إلى تشديد قبضتها الأمنية على الساحة السياسية المحلية.


