
انطلقت في العاصمة السعودية الرياض، فعاليات النسخة الثانية من معرض الدفاع العالمي 2024، بحضور وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وبمشاركة واسعة من وفود دولية وجهات حكومية وكبرى الشركات العالمية المتخصصة في قطاع صناعة الدفاع والأمن. يُعد هذا الحدث، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية، ركيزة أساسية في مسيرة المملكة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وعلى رأسها توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق العسكري بحلول نهاية العقد.
خلفية استراتيجية: من الاستيراد إلى التصنيع المحلي
يأتي تنظيم معرض الدفاع العالمي في سياق تحول استراتيجي شامل تشهده المملكة العربية السعودية. فلطالما كانت المملكة واحدة من أكبر مستوردي المعدات الدفاعية في العالم، إلا أن رؤية 2030 وضعت هدفاً طموحاً لتغيير هذه المعادلة. يهدف التوطين إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، ورفع الجاهزية التشغيلية للقوات المسلحة، وبناء قاعدة صناعية متقدمة. ومن خلال الهيئة العامة للصناعات العسكرية، تعمل المملكة على تنظيم القطاع وتمكين المصنعين المحليين، وتشجيع الشراكات بين الشركات السعودية ونظيراتها العالمية لنقل التقنية والمعرفة، مما يخلق نظاماً بيئياً صناعياً مستداماً.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
لا تقتصر أهمية المعرض على كونه منصة لعرض أحدث التقنيات العسكرية، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، يُتوقع أن يساهم توطين الصناعات العسكرية في خلق آلاف الوظائف النوعية للسعوديين، وتحفيز الابتكار والبحث والتطوير، ودعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيرسخ المعرض مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في صناعة الدفاع، وشريك موثوق في منظومة الأمن العالمي، مما يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المتغيرة في المنطقة.
منصة عالمية للشراكة والابتكار
يجمع المعرض تحت سقفه أكثر من 1000 شركة من أكثر من 80 دولة، مما يجعله منصة دولية فريدة تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين. وقد شهدت سماء الرياض عروضاً جوية مبهرة لطائرات القوات الجوية الملكية السعودية، التي استعرضت مهاراتها وتشكيلاتها الهندسية الدقيقة. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع في المعرض، العقيد الركن خالد العيفان، إن مشاركة الوزارة تأتي انسجاماً مع مستهدفات الرؤية لرفع الإنفاق المحلي على الخدمات والمعدات العسكرية. ويتميز المعرض ببنية تحتية متكاملة تشمل مطاراً خاصاً بمدرج طوله 2700 متر، وساحات عرض واسعة للعروض الحية والبرية، مما يعزز فرص عقد الشراكات والتكامل بين الجهات الحكومية السعودية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية. ومن المتوقع أن يتم توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم على هامش المعرض، لدفع عجلة التوطين والابتكار في قطاع الدفاع والأمن السعودي.


