spot_img

ذات صلة

السعودية ضيف شرف معرض دمشق للكتاب 2026: تعزيز الروابط

الجناح السعودي في معرض دمشق الدولي للكتاب

في خطوة تحمل دلالات ثقافية وسياسية عميقة، تستعد المملكة العربية السعودية للمشاركة كضيف شرف في معرض دمشق الدولي للكتاب لعام 2026، الذي سيقام في العاصمة السورية دمشق في الفترة من 6 إلى 16 فبراير. وقد حظيت هذه المشاركة بإشادة واسعة من وزير الثقافة السوري، الدكتور محمد ياسين صالح، الذي اعتبرها علامة فارقة تعكس عمق الروابط المتجددة بين الرياض ودمشق، وتؤذن ببدء مرحلة جديدة من التعاون المعرفي والإبداعي بين البلدين الشقيقين.

خلفية تاريخية وسياق دبلوماسي

يُعد معرض دمشق الدولي للكتاب أحد أعرق وأهم الفعاليات الثقافية في العالم العربي، حيث انطلق في منتصف القرن العشرين وشكّل على مدى عقود ملتقى رئيسياً للمثقفين والناشرين والقراء العرب. ورغم تأثر دوره الإقليمي خلال سنوات الأزمة السورية، إلا أنه ظل رمزاً للحياة الثقافية في سوريا. تأتي مشاركة المملكة كضيف شرف في هذا التوقيت لتكتسب أهمية مضاعفة، فهي تتزامن مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين في عام 2023 بعد فترة من الانقطاع. لذا، لا يمكن النظر إلى هذا الحضور على أنه مجرد مشاركة ثقافية، بل هو تجسيد عملي لعودة الدفء إلى العلاقات الثنائية، ورسالة واضحة على أن الثقافة هي الجسر الأكثر متانة لإعادة بناء الثقة وتعزيز التواصل بين الشعوب العربية.

الجناح السعودي: نافذة على التراث والحداثة

خلال زيارته للمعرض، تفقد الوزير السوري الجناح السعودي الذي تشرف عليه هيئة الأدب والنشر والترجمة، وأبدى إعجابه بالجهود المبذولة لتقديم صورة شاملة عن المشهد الثقافي السعودي. لم يكن الجناح مجرد مساحة لعرض الكتب، بل كان بمثابة بانوراما ثقافية متكاملة. فقد ضم معرضاً للمخطوطات النادرة والنفيسة التي تسلط الضوء على الإرث الحضاري العريق للمملكة ودورها التاريخي في خدمة الثقافة العربية والإسلامية. وإلى جانب ذلك، خُصص ركن للأزياء السعودية التقليدية، التي تعبر عن التنوع الجغرافي والثقافي لمناطق المملكة المختلفة، وركن آخر للمستنسخات الأثرية التي تروي حكايات الحضارات القديمة التي استوطنت شبه الجزيرة العربية. كما اطلع الزوار على أحدث الإصدارات الأدبية والفكرية لدور النشر السعودية، مما يعكس الحراك الإبداعي الذي تشهده المملكة.

الأهمية والتأثير المتوقع

تتجاوز أهمية هذه المشاركة حدود البلدين. فعلى الصعيد المحلي السوري، يساهم حضور دولة بحجم وثقل المملكة العربية السعودية في إعادة البريق الإقليمي لمعرض دمشق، ويشجع دور النشر العربية الأخرى على المشاركة بفعالية، مما يثري الساحة الثقافية السورية. أما على الصعيد الإقليمي، فتمثل هذه الخطوة دعماً لجهود إعادة دمج سوريا في محيطها العربي ثقافياً واجتماعياً. وبالنسبة للمملكة، تندرج هذه المشاركة ضمن استراتيجيتها لتعزيز قوتها الناعمة وتأكيد دورها كقوة ثقافية رائدة في المنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 التي تضع الثقافة والفنون كأحد محركات التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد. إنها فرصة لتقديم المنجز الثقافي السعودي للعالم العربي، وفتح قنوات جديدة للحوار الفكري وتبادل الخبرات بين المبدعين السعوديين والسوريين.

spot_imgspot_img