جهود أمنية متواصلة لفرض سيادة القانون وحماية حدود المملكة
في خطوة تعكس عزم المملكة العربية السعودية على تعزيز سيادتها الأمنية وتنظيم أسواقها الداخلية، أعلنت وزارة الداخلية عن عقوبات رادعة تصل إلى السجن 15 عاماً وغرامة مالية قدرها مليون ريال سعودي، لكل من يثبت تورطه في تسهيل دخول مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود إلى أراضيها. يأتي هذا الإعلان في سياق الكشف عن نتائج الحملات الميدانية المشتركة التي أسفرت عن ضبط أكثر من 20 ألف مخالف خلال أسبوع واحد، مما يؤكد على جدية السلطات في التعامل مع هذه الظاهرة.
خلفية استراتيجية: حملة “وطن بلا مخالف” ورؤية 2030
لا يمكن النظر إلى هذه الحملات الأمنية كإجراءات معزولة، بل هي جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار المستدام. وتُعد حملة “وطن بلا مخالف”، التي انطلقت في عام 2017، حجر الزاوية في هذه الجهود. تهدف الحملة إلى معالجة أوضاع العمالة غير النظامية بشكل جذري، ليس فقط من خلال الملاحقة والترحيل، بل عبر توفير فرص لتصحيح الأوضاع ضمن أطر قانونية محددة. وتنسجم هذه السياسات بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي، وهو ما يتطلب وجود سوق عمل منظم وبيئة آمنة ومستقرة تجذب الاستثمارات وتحمي حقوق المواطنين والمقيمين النظاميين على حد سواء.
تفاصيل وأرقام الحملة الأمنية الأخيرة
كشفت وزارة الداخلية أن الحملات الميدانية المشتركة، التي نُفذت في كافة مناطق المملكة خلال الفترة من 11 إلى 17 شعبان 1445هـ، الموافق 21 إلى 27 فبراير 2024م، قد حققت نتائج ملموسة. بلغ إجمالي المخالفين الذين تم ضبطهم 20,237 شخصاً، منهم 12,687 مخالفاً لنظام الإقامة، و4,318 مخالفاً لنظام أمن الحدود، بالإضافة إلى 3,232 مخالفاً لنظام العمل. كما تم إحباط محاولات تسلل عبر الحدود، حيث تم ضبط 1,555 شخصاً أثناء محاولتهم دخول المملكة بطريقة غير شرعية، شكل اليمنيون منهم 40%، والإثيوبيون 57%، وجنسيات أخرى بنسبة 3%. وفي المقابل، تم ضبط 61 شخصاً حاولوا مغادرة البلاد بطرق غير نظامية، مما يظهر يقظة قوات حرس الحدود في تأمين منافذ المملكة البرية والبحرية.
عقوبات صارمة تستهدف شبكات التسهيل الإجرامية
وجهت وزارة الداخلية رسالة شديدة اللهجة بأن تركيزها لا يقتصر على المخالفين الأفراد، بل يمتد ليشمل الشبكات والأشخاص الذين يقفون خلفهم. وأكدت أن تسهيل دخول المخالفين أو نقلهم أو إيوائهم أو تقديم أي شكل من أشكال المساعدة لهم يُعد جريمة كبرى موجبة للتوقيف. وتم بالفعل إيقاف 32 شخصاً لتورطهم في مثل هذه الأنشطة. وتتضمن العقوبات، بالإضافة إلى السجن والغرامة، مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدمين في الجريمة، والتشهير بالمتورطين، وهي إجراءات تهدف إلى تجفيف منابع هذه الظاهرة من جذورها وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن.
الأثر المحلي والإقليمي للإجراءات السعودية
على الصعيد المحلي، من المتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في الحد من الاقتصاد الخفي، وتعزيز التنافسية العادلة في سوق العمل، وخفض معدلات الجريمة المرتبطة أحياناً بوجود أفراد غير مسجلين لدى السلطات. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه السياسات الصارمة ترسل رسالة واضحة حول عدم التهاون في أمن الحدود، وتساهم في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، بما في ذلك شبكات تهريب البشر. ودعت الوزارة في ختام بيانها جميع المواطنين والمقيمين إلى التعاون والإبلاغ الفوري عن أي مخالفات، مؤكدة أن أمن الوطن مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها إلا بتكاتف الجميع.


