اليابان تستأنف تشغيل المفاعل 7 في محطة كاشيوازاكي-كاريوا
في خطوة تمثل تحولاً محورياً في سياسة الطاقة اليابانية بعد أكثر من عقد على كارثة فوكوشيما، أعلنت شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (TEPCO) عن استئناف تشغيل المفاعل رقم 7 في محطة “كاشيوازاكي-كاريوا” النووية. تُعد هذه المحطة الأكبر من نوعها في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، ويأتي هذا القرار لينهي توقفاً دام قرابة 14 عاماً، ويشكل أبرز حدث في مسار عودة اليابان التدريجية إلى الاعتماد على الطاقة النووية.
وكان من المقرر بدء التشغيل في وقت سابق، إلا أن خللاً فنياً طرأ على نظام إنذار الحريق خلال الاختبارات النهائية دفع الشركة إلى تعليق العملية مؤقتاً. وبعد إجراء الإصلاحات العاجلة والتأكد من سلامة جميع الأنظمة عبر فحوصات إضافية، أكدت الشركة المشغلة جاهزية المفاعل للعودة إلى الخدمة بأمان.
خلفية تاريخية: من كارثة فوكوشيما إلى تشديد معايير الأمان
تعود جذور توقف القطاع النووي في اليابان إلى 11 مارس 2011، عندما ضرب زلزال توهوكو المدمر، بقوة 9.0 درجات، الساحل الشمالي الشرقي للبلاد، وأعقبه تسونامي هائل. أدت الكارثة المزدوجة إلى انصهار ثلاثة مفاعلات في محطة فوكوشيما دايتشي، مما تسبب في أسوأ حادث نووي في العالم منذ كارثة تشيرنوبيل عام 1986. على إثر ذلك، قامت اليابان بإغلاق جميع مفاعلاتها النووية بشكل تدريجي، وفرضت هيئة التنظيم النووي (NRA)، التي تم إنشاؤها حديثاً، معايير أمان جديدة وصارمة للغاية، تضمنت تعزيز الحماية ضد الزلازل وأمواج التسونامي، كشرط أساسي لإعادة تشغيل أي مفاعل.
أهمية استراتيجية لأمن الطاقة الياباني
تمثل إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي-كاريوا ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة اليابانية الحالية لتحقيق أمن الطاقة. فاليابان، كدولة تفتقر إلى الموارد الطبيعية، تعتمد بشكل كبير على استيراد الوقود الأحفوري مثل الغاز الطبيعي المسال والنفط والفحم لتلبية احتياجاتها من الكهرباء. هذا الاعتماد الكبير جعل اقتصادها عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية. تهدف الحكومة من خلال العودة إلى الطاقة النووية إلى خفض فاتورة الاستيراد الباهظة، وتوفير مصدر طاقة مستقر وموثوق، بالإضافة إلى المساعدة في تحقيق أهدافها المناخية المتمثلة في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2050، حيث تعد الطاقة النووية مصدراً منخفض الانبعاثات الكربونية.
تحديات محلية وتأثيرات دولية
على الرغم من الحصول على موافقة هيئة التنظيم النووي، لا تزال عملية إعادة التشغيل تواجه معارضة من بعض السكان المحليين في محافظة نيغاتا، حيث تقع المحطة. وتتركز مخاوفهم حول سلامة المحطة نظراً لوجودها في منطقة نشطة زلزالياً. هذا الجدل يعكس الانقسام العميق في المجتمع الياباني حول مستقبل الطاقة النووية. على الصعيد الدولي، يُنظر إلى هذه الخطوة باهتمام كبير، حيث يمكن أن تشجع دولاً أخرى على إعادة تقييم دور الطاقة النووية في مزيج الطاقة الخاص بها، خاصة في ظل التحديات المزدوجة لأمن الطاقة وتغير المناخ. كما أن تقليل اعتماد اليابان على الغاز الطبيعي المسال المستورد قد يؤثر على أسواق الطاقة العالمية.


