انتصار كاسح لباريس سان جيرمان في قمة الكرة الفرنسية
في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة عشاق الكرة الفرنسية، حقق نادي باريس سان جيرمان فوزاً تاريخياً وكاسحاً على غريمه التقليدي أولمبيك مارسيليا بنتيجة ثقيلة قوامها خمسة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب “فيلودروم” معقل مارسيليا، ضمن منافسات الدوري الفرنسي لكرة القدم. لم تكن مجرد مباراة بثلاث نقاط، بل كانت استعراضاً للقوة الباريسية وتأكيداً على هيمنته على الساحة الكروية المحلية في السنوات الأخيرة.
فرض الفريق الباريسي سيطرته المطلقة على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، حيث نجح في تسجيل هدفين مبكرين أربكا حسابات أصحاب الأرض. افتتح المدافع البرازيلي ماركينيوس شريط الأهداف في الدقيقة السادسة، قبل أن يضيف الهداف الأوروغوياني إدينسون كافاني الهدف الثاني في الدقيقة السادسة عشرة. ومع بداية الشوط الثاني، عمّق البرازيلي لوكاس مورا جراح مارسيليا بهدف ثالث في الدقيقة 50، ثم أضاف النجم الألماني يوليان دراكسلر الهدف الرابع في الدقيقة 61، واختتم بليز ماتويدي مهرجان الأهداف بالهدف الخامس في الدقيقة 72، بينما جاء هدف مارسيليا الشرفي عن طريق رود فاني في الدقيقة 70.
“لو كلاسيك”: أكثر من مجرد مباراة كرة قدم
تُعرف مواجهة باريس سان جيرمان وأولمبيك مارسيليا بـ “لو كلاسيك” (Le Classique)، وهي المباراة الأهم والأكثر شراسة في فرنسا. يتجاوز هذا التنافس حدود الملعب ليعكس صراعاً ثقافياً واجتماعياً بين العاصمة باريس، التي تمثل المركزية والقوة الاقتصادية، ومدينة مارسيليا، أكبر مدن الجنوب الفرنسي ورمز التنوع والتحدي. بدأت هذه المنافسة في الاشتعال بشكل حقيقي في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات عندما كان الفريقان يتنافسان بقوة على لقب الدوري، مما أضاف بعداً رياضياً حاداً إلى الخلافات القائمة.
أهمية الفوز وتأثيره على الكرة الفرنسية
جاء هذا الانتصار الكبير لباريس سان جيرمان في فترة شهدت تحولاً جذرياً في موازين القوى بعد استحواذ شركة قطر للاستثمارات الرياضية على النادي الباريسي في عام 2011. هذا الاستحواذ ضخ أموالاً طائلة مكّنت النادي من استقطاب أبرز نجوم العالم، مما خلق فجوة كبيرة في الإمكانيات بينه وبين بقية الأندية الفرنسية، بما في ذلك مارسيليا. وتعتبر هذه النتيجة الثقيلة في عقر دار مارسيليا دليلاً ملموساً على هذا التحول، حيث رسخت هيمنة باريس سان جيرمان المطلقة وأظهرت صعوبة المنافسة معه على الصعيد المحلي. على الصعيد الدولي، كانت هذه النتائج الكبيرة بمثابة رسالة من النادي الباريسي بأنه قوة لا يستهان بها، ويسعى لفرض اسمه بين كبار أندية أوروبا.


