spot_img

ذات صلة

أزمة وقود الطائرات في كوبا بسبب العقوبات الأمريكية

كوبا تعلق إمدادات وقود الطائرات وسط أزمة طاقة خانقة

في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها، أعلنت السلطات الكوبية عن تعليق إمدادات وقود الطائرات (الكيروسين) لشركات الطيران المحلية والدولية لمدة شهر كامل. ويأتي هذا القرار، الذي دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الاثنين، كنتيجة مباشرة لتصاعد أزمة الطاقة في البلاد، والتي تفاقمت بفعل سياسة الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية.

التداعيات المباشرة على قطاع الطيران والسياحة

أبلغت هيئة الطيران المدني الكوبية جميع شركات الطيران العاملة في الجزيرة بأن عمليات تزويد الطائرات بالوقود ستتوقف مؤقتاً. وصرح مسؤول في إحدى شركات الطيران الأوروبية بأن هذا الإجراء سيجبر الرحلات طويلة المدى على إجراء “توقف تقني” في دول أخرى بمنطقة البحر الكاريبي لإعادة التزود بالوقود، مما يزيد من تكاليف التشغيل ومدة الرحلات. وأكدت شركة “إير فرانس” أنها ستستمر في تسيير رحلاتها مع إضافة توقف تقني في وجهة كاريبية أخرى. في المقابل، من المتوقع أن تستمر الرحلات الإقليمية القصيرة بشكل طبيعي دون تأثر كبير.

السياق العام: عقوبات أمريكية وتوقف الدعم الفنزويلي

يعود السبب الجذري لهذه الأزمة إلى تشديد الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على كوبا منذ عقود. ففي الآونة الأخيرة، كثفت واشنطن ضغوطها على حلفاء كوبا، وخصوصاً فنزويلا، التي كانت المورد الرئيسي للنفط للجزيرة بأسعار تفضيلية. وقد أدت التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية وعقوبات على أي دولة أو شركة تتعامل مع قطاع الطاقة الكوبي إلى توقف شبه كامل لشحنات النفط الفنزويلية، مما خلق فراغاً هائلاً في إمدادات الطاقة الكوبية. هذا الوضع يعيد إلى الأذهان “الفترة الخاصة” الصعبة التي مرت بها كوبا في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حليفها الاقتصادي الأكبر آنذاك.

تأثير الأزمة على الاقتصاد والمجتمع الكوبي

لا يقتصر تأثير نقص الوقود على قطاع الطيران فحسب، بل يمتد ليشمل كافة جوانب الحياة اليومية في كوبا. فالقرار الأخير هو جزء من حزمة إجراءات تقشفية أعلنتها الحكومة لمواجهة الأزمة، تضمنت تقليص أيام العمل في القطاع الحكومي إلى أربعة أيام أسبوعياً، وتشجيع العمل عن بعد، وفرض قيود صارمة على مبيعات الوقود للمواطنين. وتتسبب الأزمة في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي ونقص حاد في وسائل النقل العام، مما يضع ضغوطاً إضافية على المواطنين ويشل حركة الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على السياحة، والتي ستتأثر حتماً بتعقيدات السفر الجوي.

من جانبها، اتهمت هافانا إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمحاولة “خنق” الاقتصاد الكوبي بشكل متعمد، بينما تعتبر واشنطن أن كوبا، التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل فلوريدا، تشكل “تهديداً استثنائياً” لأمنها القومي. وفي ظل هذه التجاذبات السياسية، يبقى الشعب الكوبي هو المتضرر الأكبر من أزمة طاقة تلوح في الأفق بتبعات اقتصادية واجتماعية وخيمة.

spot_imgspot_img