spot_img

ذات صلة

إيران: جاهزية عسكرية عالية وسط مفاوضات نووية معقدة

أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية أن قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي اعتداء محتمل، في رسالة قوية تأتي في خضم توترات مستمرة مع الولايات المتحدة، وبالتزامن مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي.

وفي تصريح له، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي، أن القوات المسلحة “تتمتع بجاهزية عالية جداً للتعامل مع أي خطأ في الحسابات أو اعتداء محتمل من الأعداء”. وأضاف خلال مراسم انضمام أسطول الطائرات المسيرة التابع لجمعية الهلال الأحمر، أن مسيرة التقدم في البلاد لن تتوقف، مشدداً على أن “التقدم الوطني سيتواصل بسرعة أكبر بالتزامن مع تعزيز القدرات الدفاعية”.

سياق تاريخي متوتر: من الاتفاق النووي إلى التصعيد

تأتي هذه التصريحات في سياق علاقات معقدة بين طهران وواشنطن، تعود جذورها لعقود طويلة. وشهدت هذه العلاقة محطة فارقة في عام 2015 بتوقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) بين إيران ومجموعة (5+1). لكن الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما أدى إلى تصعيد التوترات في منطقة الخليج بشكل خطير.

الدبلوماسية والدفاع: وجهان لعملة واحدة

تعكس القيادة الإيرانية استراتيجية مزدوجة تجمع بين الحزم العسكري والانفتاح الدبلوماسي. وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن “الدبلوماسية والدفاع وجهان لعملة واحدة”، مشيراً إلى أن البرلمان ناقش القضايا الدبلوماسية والدفاعية في جلسة مغلقة. من جانبه، وصف كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، مسار الجولة الأولى من المفاوضات بأنه “جيد”، معرباً عن أمله في أن تسير المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي بشكل إيجابي، وداعياً واشنطن إلى “انتهاج مسارات جديدة”.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تحمل هذه التطورات أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، تراقب دول الجوار، خاصة إسرائيل ودول الخليج العربي، هذه المفاوضات عن كثب، حيث تعتبر البرنامج النووي الإيراني مصدراً للقلق. أما دولياً، فإن نجاح المفاوضات قد يؤدي إلى تخفيف التوتر في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، واستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتعزيز جهود منع الانتشار النووي. وفي المقابل، قد يؤدي فشلها إلى سباق تسلح خطير وزيادة احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة أو بالوكالة، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

ونقلت وكالة “رويترز” عن دبلوماسي في المنطقة أن طهران منفتحة على مناقشة مستوى ونقاء تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات وخفض التصعيد العسكري، مما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.

spot_imgspot_img