تصعيد روسي ضد السياسة الأمريكية تجاه كوبا
أطلق الكرملين تحذيراً قوياً للولايات المتحدة من مغبة محاولاتها “خنق” كوبا، واصفاً أزمة الوقود التي تعصف بالجزيرة الكاريبية بأنها “حرجة”. جاء هذا الموقف الروسي بعد تقارير عن تعليق إمدادات الكيروسين إلى كوبا، مما يفاقم معاناة اقتصادها المنهك أصلاً بفعل عقود من الحصار الأمريكي.
وفي مؤتمر صحفي، صرح المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، بأن “محاولات الولايات المتحدة خنق كوبا تتسبب في الكثير من الصعوبات”، مؤكداً أن موسكو على تواصل مستمر مع شريكتها التاريخية هافانا لبحث سبل مواجهة هذه التحديات. وتعكس هذه التصريحات عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، والتي تعود إلى حقبة الحرب الباردة.
جذور تاريخية وأبعاد الأزمة الحالية
تعاني كوبا من أزمة طاقة حادة تفاقمت بشكل كبير بعد تشديد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للعقوبات، والتي استهدفت بشكل مباشر إمدادات النفط القادمة من فنزويلا، الحليف الإقليمي الرئيسي لهافانا. وقد أدت هذه الإجراءات إلى نقص حاد في الوقود وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، مما أثر بشكل مباشر على حياة المواطنين وقطاعات حيوية مثل النقل والزراعة.
تمتد جذور هذه الأزمة إلى الحصار الاقتصادي والتجاري والمالي الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا منذ أوائل الستينيات، عقب الثورة الكوبية. وقد هدف الحصار إلى عزل الجزيرة سياسياً واقتصادياً. وعلى مر العقود، اعتمدت كوبا بشكل كبير على حلفائها، أولاً الاتحاد السوفيتي، ثم فنزويلا في عهد هوغو تشافيز، لتأمين احتياجاتها من الطاقة والسلع الأساسية. ومع تراجع الدعم الفنزويلي بسبب أزمته الداخلية والعقوبات الأمريكية المفروضة عليه، وجدت كوبا نفسها في وضع اقتصادي صعب للغاية، يعيد إلى الأذهان ما عُرف بـ “الفترة الخاصة” في التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
تداعيات إقليمية ودولية
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على المستوى المحلي الكوبي، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى الموقف الأمريكي كاستمرار لسياسة الضغط على الحكومات اليسارية في أمريكا اللاتينية. أما دولياً، فإن التدخل الروسي يمثل تحدياً واضحاً للهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، ويعكس سعي موسكو لتعزيز نفوذها كقوة عالمية قادرة على دعم حلفائها في مواجهة واشنطن.
موسكو تنتقد الهيمنة الغربية
وفي سياق متصل يعكس رؤية روسيا للنظام العالمي، جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقاداته لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، متهماً الحلف بعدم الوفاء بوعوده لموسكو بعدم التوسع شرقاً. واعتبر لافروف أن الغرب يسعى للحفاظ على “عالم أحادي القطب” قائم على هيمنة الدولار، مشيراً إلى أن هذا الأمر بات مستحيلاً في ظل صعود قوى جديدة مثل الصين والهند والبرازيل. وتتوافق هذه التصريحات مع رؤية الرئيس فلاديمير بوتين لكسر الأحادية القطبية وتعزيز الروابط مع القوى الصاعدة لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب.


