مصرع وفقدان 53 شخصاً في حادث غرق جديد قبالة السواحل الليبية
أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، عن وقوع مأساة إنسانية جديدة في البحر الأبيض المتوسط، حيث لقي 53 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا إثر غرق قاربهم قبالة الساحل الليبي. وأكدت المنظمة في بيانها أنه لم ينج من الحادث المروع سوى امرأتين فقط تم إنقاذهما.
ووفقاً للمعلومات الصادرة عن المنظمة، فإن القارب انقلب يوم الجمعة شمال مدينة زوارة غرب ليبيا، أثناء محاولته عبور البحر في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو السواحل الأوروبية. وأوضحت أن الناجيتين، وهما من الجنسية النيجيرية، تم إنقاذهما خلال عملية بحث وإنقاذ نفذتها السلطات الليبية. وفي شهادات مؤثرة، أفادت إحدى الناجيتين بفقدان زوجها في الحادث، بينما قالت الأخرى إنها فقدت طفليها في هذه المأساة.
وقدمت فرق المنظمة الدولية للهجرة الرعاية الطبية الطارئة والدعم النفسي للناجيتين فور وصولهما إلى بر الأمان.
تفاصيل الرحلة المأساوية
استناداً إلى إفادات الناجيتين، انطلق القارب الذي كان يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة من مدينة الزاوية الليبية حوالي الساعة الحادية عشرة ليلاً يوم الخامس من فبراير. وبعد نحو ست ساعات من الإبحار في ظروف قاسية، بدأت المياه تتسرب إلى داخل القارب المتهالك والمكتظ بالركاب، مما أدى إلى انقلابه وغرق معظم من كانوا على متنه في عرض البحر.
وقالت المنظمة في بيانها: «تنعي المنظمة الدولية للهجرة فقدان الأرواح في حادثة مأساوية جديدة على طريق وسط البحر الأبيض المتوسط»، مجددة التنبيه إلى خطورة هذا المسار.
سياق الأزمة: ليبيا وممر الهجرة الأكثر فتكاً في العالم
تُعد ليبيا، بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تعيشها منذ عام 2011، نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين من أفريقيا والشرق الأوسط الساعين للوصول إلى أوروبا. وقد استغلت شبكات تهريب البشر هذا الفراغ الأمني لتنظيم رحلات خطرة عبر البحر على متن قوارب مطاطية أو خشبية غير صالحة للإبحار وغالباً ما تكون مكتظة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير.
ويُصنف طريق وسط البحر المتوسط، الذي يربط ليبيا بإيطاليا ومالطا، على أنه أخطر ممر للهجرة في العالم. وتشير بيانات مشروع المهاجرين المفقودين التابع للمنظمة الدولية للهجرة إلى أن آلاف الأشخاص لقوا حتفهم أو فُقدوا على هذا الطريق خلال السنوات الماضية، مما يجعله مقبرة مفتوحة للباحثين عن حياة أفضل.
تأثيرات دولية ودعوات للتحرك
تُلقي هذه الحوادث المتكررة بظلالها على المشهد السياسي في أوروبا، حيث تثير جدلاً مستمراً حول سياسات الهجرة وإدارة الحدود. وتضع هذه المآسي ضغطاً على دول الاستقبال الأولى مثل إيطاليا ومالطا، وتغذي النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حول تقاسم المسؤوليات وآليات الإنقاذ.
وقد حذرت المنظمة الأممية من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين تواصل استغلال يأس المهاجرين، محققة أرباحاً طائلة من تنظيم هذه الرحلات المميتة. ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه الشبكات الإجرامية، والعمل بالتوازي على توفير مسارات هجرة آمنة ومنظمة كبديل لهذه الرحلات القاتلة، بهدف الحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.


