لائحة تنظيمية جديدة لقطاع النقل عبر التطبيقات
في خطوة تهدف إلى تنظيم قطاع النقل الجماعي بالسيارات عبر التطبيقات الإلكترونية وتعزيز جودة الخدمة المقدمة، طرحت هيئة النقل العام في المملكة العربية السعودية مسودة لائحة تنفيذية جديدة. تضع هذه اللائحة إطاراً شاملاً يحدد حقوق وواجبات كل من مقدمي الخدمة (الشركات)، السائقين، والركاب، بهدف خلق بيئة نقل آمنة وموثوقة للجميع.
وتأتي هذه التنظيمات في سياق النمو الهائل الذي شهده قطاع النقل التشاركي في المملكة خلال السنوات الأخيرة، والذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة النقل الحديثة، خاصة مع انطلاق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتطوير البنية التحتية للخدمات. وقد ساهمت هذه التطبيقات في توفير آلاف الفرص الوظيفية للمواطنين وزيادة خيارات التنقل للسكان والزوار، مما استدعى وجود إطار تشريعي واضح يواكب هذا التطور ويضمن استدامته.
أبرز ملامح اللائحة المقترحة
أكدت اللائحة المقترحة على ضرورة حصول جميع مزاولي النشاط على التراخيص اللازمة من الهيئة، وحظرت ممارسة النشاط بترخيص منتهٍ أو ملغى. كما منعت اللائحة بشكل قاطع الممارسات التقليدية لجذب الركاب مثل النداء عليهم أو ملاحقتهم، لضمان الطابع المنظم للخدمة. ولتعزيز الشمولية، ألزمت اللائحة المنشآت بتخصيص نسبة 2% من سياراتها لتكون مهيأة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، مع تحديد العمر التشغيلي للسيارة بـ 8 سنوات كحد أقصى من سنة الصنع لضمان معايير السلامة والجودة.
حقوق وواجبات السائق والراكب
فصّلت اللائحة مجموعة من الالتزامات على مقدم الخدمة والسائق، منها منع التدخين داخل السيارة، وحفظ مفقودات الركاب وتسليمها للجهات المختصة خلال 3 أيام. كما شددت على عدم تحميل أمتعة غير يدوية في مقصورة الركاب، والالتزام بالتحميل من جهة الرصيف، ومساعدة ذوي الإعاقة. وركزت أيضاً على أهمية المظهر اللائق للسائق وحسن التعامل مع الركاب، مع التأكيد على عدم انتهاك خصوصيتهم بأي شكل. ولضمان عدم انقطاع الرحلات، ألزمت السائق بالتأكد من وجود وقود كافٍ قبل بدء الرحلة ومنعت التزود به أثناءها.
وفيما يتعلق بالشفافية، أوجبت اللائحة على التطبيقات إظهار بيانات الرحلة والسائق والسيارة للراكب، وإتاحة خاصية مشاركة مسار الرحلة، وتوفير سياسة واضحة لخصوصية البيانات، بالإضافة إلى تمكين كل من الراكب والسائق من تقييم الطرف الآخر بعد انتهاء الرحلة.
5 حالات تمنح السائق حق الامتناع عن الخدمة
لأول مرة، حددت اللائحة بشكل واضح الحالات التي يحق فيها للسائق الامتناع عن بدء الرحلة أو إكمالها، مما يوفر حماية للسائق ويضمن بيئة عمل آمنة. هذه الحالات الخمس هي:
- زيادة عدد الركاب: إذا كان عدد الركاب يتجاوز عدد المقاعد المتاحة في السيارة.
- التدخين أو الأكل: في حال قيام الركاب بالتدخين أو تناول المأكولات داخل السيارة.
- العبث بالسيارة: إذا قام الركاب بالعبث بالتجهيزات الداخلية أو الخارجية للسيارة.
- عدم المحافظة على النظافة: في حال عدم التزام الركاب بنظافة السيارة.
- وجهة مجهولة: إذا حدد الركاب وجهة وصول غير معروفة أو غامضة.
يمثل هذا التنظيم خطوة مهمة نحو نضج قطاع النقل التشاركي في المملكة، حيث يوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وحماية حقوق المستهلكين وتوفير بيئة عمل عادلة للسائقين، وهو ما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي وخدمي رائد في المنطقة.


