قرار مفاجئ من البيت الأبيض
في خطوة غير معتادة، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن البيت الأبيض قرر أن يكون اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مغلقاً أمام وسائل الإعلام، على عكس البروتوكولات المتبعة في معظم اللقاءات السابقة بين الزعيمين. وأثار هذا القرار تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه السرية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وبحسب الصحيفة، فإن السبب الرئيسي وراء هذا القرار يعود إلى رغبة الرئيس ترامب في تجنب إظهار أي خلافات علنية مع نتنياهو بشأن ملف حساس ومحوري، وهو إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران. وأضافت المصادر أن “قرار عقد الاجتماع المغلق اتُخذ من قبل البيت الأبيض”، مما يشير إلى أن الإدارة الأمريكية هي التي أصرت على هذا الترتيب لتوفير مساحة نقاش صريحة بعيداً عن ضغوط الإعلام.
سياق تاريخي متوتر: من الانسحاب إلى المفاوضات
يأتي هذا اللقاء في سياق علاقة استراتيجية معقدة بين الولايات المتحدة وإيران. ففي عام 2018، اتخذ الرئيس ترامب قراراً تاريخياً بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA) الذي تم توقيعه عام 2015، واصفاً إياه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”. تبع ذلك فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. وقد حظيت هذه السياسة بدعم كامل من حكومة نتنياهو التي اعتبرت الاتفاق الأصلي خطراً وجودياً على إسرائيل. إلا أن المؤشرات الأخيرة حول وجود رغبة لدى ترامب في التفاوض المباشر مع إيران أثارت قلقاً عميقاً في تل أبيب، التي تخشى أن يؤدي ذلك إلى اتفاق “هش” لا يلبي شروطها الأمنية.
مخاوف إسرائيل وخطوطها الحمراء
نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن هناك ضغوطاً كبيرة من دول عربية، وتدخلاً قوياً من المبعوثين الأمريكيين ستيف منوتشين وجاريد كوشنر، لتجنب أي مواجهة عسكرية مع إيران، وهو ما يتعارض مع الموقف المتشدد الذي يتبناه نتنياهو. وتكمن الخشية الإسرائيلية في أن يقبل ترامب باتفاق يقتصر على تجميد جزئي للبرنامج النووي، دون تفكيكه بالكامل أو فرض رقابة حقيقية وفعالة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويأمل نتنياهو أن يوضح لترامب “الخطوط الحمراء” التي لن تتنازل عنها إسرائيل في أي اتفاق مستقبلي، والتي تشمل:
- سلب إيران حق تخصيب اليورانيوم بشكل كامل.
- إزالة كل اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.
- إعادة تفعيل آليات الرقابة الدولية الصارمة والمفاجئة.
- تقييد برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، الذي تعتبره إسرائيل تهديداً مباشراً لأمنها وأمن أوروبا.
تأثير إقليمي ودولي
لا يقتصر تأثير هذا الاجتماع على العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب، بل يمتد ليشمل خريطة التحالفات في الشرق الأوسط بأكملها. فأي تقارب أمريكي-إيراني سيغير من الديناميكيات الإقليمية، وقد يدفع دولاً مثل السعودية والإمارات إلى إعادة تقييم سياساتها. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: “هناك العديد من الأطراف المؤثرة على ترامب، من تركيا وقطر إلى السعودية ومصر. نخشى أن يؤدي هذا إلى اتفاق لا يصب في مصلحة إسرائيل، وهذا أمر مقلق للغاية”. لذلك، يمثل هذا الاجتماع المغلق محاولة حاسمة من نتنياهو للتأثير على قرار حليفه الأبرز في قضية يعتبرها مصيرية لأمن إسرائيل والمنطقة.


