فايز المالكي يكشف عن إصابته بالسرطان في فيديو مؤثر
في خطوة شجاعة لاقت تفاعلاً واسعاً، كشف الفنان السعودي القدير فايز المالكي، أحد أبرز وجوه الكوميديا والدراما في المملكة والخليج العربي، عن تفاصيل تجربته مع تشخيص إصابته بأورام سرطانية. وفي مقطع فيديو مؤثر نشره عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، شارك المالكي جمهوره اللحظات الصعبة التي مر بها وردود الفعل غير المتوقعة من أصدقائه المقربين، والتي شكلت نقطة تحول في نظرته للمرض.
من هو فايز المالكي؟ سياق الخبر وأهميته
يُعد فايز المالكي أكثر من مجرد فنان؛ فهو شخصية عامة مؤثرة وسفير للنوايا الحسنة لمنظمة اليونيسف في الخليج، ويتمتع بشعبية جارفة بفضل أدواره التلفزيونية الشهيرة وأعماله الإنسانية والخيرية الواسعة التي تلامس حياة الكثيرين. لذلك، فإن مشاركته لتجربة شخصية وحساسة كهذه تحمل أهمية كبرى، حيث تساهم في رفع مستوى الوعي حول مرض السرطان وتشجع على الكشف المبكر، كما تقدم نموذجاً للصبر والقوة في مواجهة الشدائد، وهو ما ينسجم مع دوره المجتمعي الفاعل.
دوامة الخوف ولحظة الحقيقة
يروي المالكي في الفيديو اللحظات الأولى العصيبة بعد تلقيه نتائج الفحوصات، واصفاً حالته النفسية بقوله: «بعد ما طلعت النتيجة عشت في دوامة، أفكر في أولادي وحياتي وأنها انتهت، وكنت متأثراً نفسياً». تعكس هذه الكلمات الصادقة الصدمة الإنسانية الطبيعية التي يمر بها أي شخص عند مواجهة تشخيص مماثل، مما أضفى على حديثه مصداقية وتأثيراً عميقاً لدى متابعيه.
مكالمة غيرت المنظور: درس من محارب قديم
في خضم مشاعره، لجأ المالكي إلى الدكتور حمد بن جروان، الذي قدم له درساً بليغاً في الصبر والرضا. يروي المالكي: «قلت للدكتور حمد بن جروان أنا عندي أورام سرطانية، فقال: طيب وش تبغى، حبيبي؟ أنا عندي 12 ورم، 20 سنة وأنا عميل مستدام للمستشفيات، أقعد في المستشفى أكثر مما أقعد في بيتي». وأضاف الدكتور بنبرة هادئة: «توكل على الله وريح نفسك». يقول المالكي إن هذه الكلمات جعلته يشعر بـ«السخف» بجانب معاناة الدكتور، وأعادت ترتيب أولوياته ومنحته منظوراً مختلفاً تماماً.
ردة فعل الأصدقاء: “ما عطوني وجه”
بعد ذلك، قرر المالكي مشاركة الأمر مع أصدقائه المقربين، الإعلامي سامي الشيباني وفيصل العبدالكريم، طالباً منهم فرصة للتنفيس عن مشاعره دون مقاطعة. وكانت ردة فعلهم، التي وصفها بـ«الحلوة»، مفاجئة. يقول: «علمتهم أن عندي ورم وأنا تعبان، فكانت ردة فعلهم أنهم ما أعطوني وجه وبكوا معي، وقالوا: العلاج تطور والعالم تطور، الآن صار عادي».
ويشير تعبير “ما عطوني وجه” في اللهجة السعودية إلى عدم تهويل الأمر أو المبالغة في التعاطف بشكل يزيد من قلق المريض، بل هو أسلوب ذكي لتقديم الدعم النفسي عبر تطبيع الوضع وتأكيد الثقة بالتقدم الطبي، وهو ما كان له أثر إيجابي كبير على نفسية الفنان.
الأثر المجتمعي لشفافية المشاهير
تكمن أهمية هذه القصة في تأثيرها الإيجابي على المجتمع. فشجاعة فايز المالكي في الحديث عن مرضه تكسر حاجز الخوف والصمت الذي يحيط بالسرطان في كثير من الأحيان، وتلهم الآلاف من المرضى وعائلاتهم. كما تسلط الضوء على أهمية الدعم النفسي من الأصدقاء والمحيطين، وكيف يمكن لكلمة أو موقف بسيط أن يغير مسار رحلة العلاج نحو الأمل والتفاؤل.


