
استقبل معالي نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم (الثلاثاء) في مقر الوزارة بالرياض، الممثل الخاص لحلف شمال الأطلسي (الناتو) للجوار الجنوبي، السيد خافيير كولومينا. وشهد اللقاء بحثاً معمقاً حول سبل تعزيز التعاون وتنسيق المواقف في القضايا ذات الاهتمام المشترك، في خطوة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين المملكة والحلف.
سياق تاريخي وشراكة استراتيجية
يأتي هذا اللقاء في إطار الحوار المستمر والشراكة المتنامية بين المملكة العربية السعودية وحلف شمال الأطلسي، والتي ترتكز على أسس متينة من خلال “مبادرة إسطنبول للتعاون” (ICI). أطلق الحلف هذه المبادرة في عام 2004 بهدف بناء علاقات أمنية ثنائية وعملية مع دول منطقة الشرق الأوسط الكبير، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وتُعد المملكة شريكاً محورياً في هذه المبادرة، حيث تسعى إلى تبادل الخبرات والتنسيق في مجالات حيوية مثل مكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، والتصدي للتهديدات السيبرانية، وأمن الممرات المائية الدولية.
أهمية اللقاء وتأثيره المتوقع
يكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية المعقدة التي تواجه المنطقة والعالم. ويشكل “الجوار الجنوبي” لحلف الناتو، الذي يضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أولوية استراتيجية للحلف، حيث يرتبط أمن أوروبا بشكل مباشر باستقرار هذه المنطقة الحيوية. وتتركز المباحثات عادةً حول ملفات رئيسية تشمل تأمين الممرات المائية الدولية، خاصة في البحر الأحمر والخليج العربي، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، بالإضافة إلى مواجهة التهديدات غير التقليدية التي تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
آفاق التعاون المستقبلي
من المتوقع أن يمهد هذا اللقاء الطريق لمزيد من التعاون العملي بين الجانبين. فالمملكة، بقيادتها الرشيدة ورؤية 2030 الطموحة، تلعب دوراً محورياً كقوة استقرار في المنطقة، وتتلاقى أهدافها مع أهداف حلف الناتو في تحقيق الأمن المستدام. ويمكن أن يشمل التعاون المستقبلي توسيع نطاق التدريبات العسكرية المشتركة، وتعزيز آليات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم برامج بناء القدرات الدفاعية، والتنسيق في مجال الأمن السيبراني الذي بات يشكل تحدياً عالمياً متزايداً. إن تعزيز هذه الشراكة لا يخدم مصالح الطرفين فحسب، بل يساهم أيضاً في دعم بنية الأمن العالمي. ويؤكد استقبال نائب وزير الخارجية لممثل الناتو على حرص المملكة على بناء جسور التواصل مع الشركاء الدوليين الفاعلين، وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، بما يعزز الأمن والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي.


