spot_img

ذات صلة

تكليفات السيسي للحكومة الجديدة: 8 محاور لإدارة الدولة

تكليفات رئاسية ترسم ملامح عمل الحكومة المصرية الجديدة

في خطوة تحدد مسار العمل التنفيذي خلال الفترة المقبلة، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ثمانية تكليفات رئيسية للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، وذلك عقب موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري. تأتي هذه التوجيهات بمثابة خريطة طريق شاملة تهدف إلى مواجهة التحديات القائمة وتحقيق أهداف الدولة المصرية في مرحلة دقيقة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

سياق التشكيل الحكومي الجديد: تحديات اقتصادية وآمال تنموية

يأتي هذا التعديل الوزاري في مستهل فترة رئاسية جديدة للرئيس السيسي، وفي ظل ظروف اقتصادية معقدة مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وتحديات توفير النقد الأجنبي. وقد سبقت هذه الخطوة إجراءات اقتصادية هامة، أبرزها اتفاقية برنامج موسع مع صندوق النقد الدولي، وتحرير سعر الصرف، بالإضافة إلى إبرام صفقة استثمارية كبرى في مشروع “رأس الحكمة”، والتي ساهمت في تخفيف الضغوط على الاقتصاد. ومن المتوقع أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على البناء على هذه الإجراءات، وترجمة الاستقرار المالي الأولي إلى نمو اقتصادي مستدام ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

أبرز تكليفات الرئيس السيسي للحكومة:

أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس شدد على ضرورة عمل الحكومة على تحقيق أهداف محددة، تم تلخيصها في ثمانية محاور رئيسية، وهي:

  1. الحفاظ على الأمن القومي والسياسة الخارجية: التأكيد على الثوابت المصرية في حماية أمن البلاد وتعزيز دورها الإقليمي والدولي في ظل منطقة مضطربة.
  2. وضع خطط وزارية قابلة للقياس: إلزام كل وزارة بوضع خطة عمل واضحة تتضمن أهدافاً محددة، وجدولاً زمنياً للتنفيذ، ومصادر التمويل، ومؤشرات أداء دقيقة لضمان المتابعة والتقييم المستمر.
  3. أولوية الملف الاقتصادي: استمرار العمل على تحسين المؤشرات الاقتصادية، وخفض الدين العام، والسيطرة على التضخم، مع تعزيز التنسيق داخل المجموعة الوزارية الاقتصادية، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.
  4. تمكين القطاع الخاص: مواصلة تنفيذ “وثيقة سياسة ملكية الدولة” بخطوات ملموسة، بهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
  5. دعم الاقتصاد القائم على المعرفة: التوجه نحو مجالات اقتصادية جديدة لدعم النمو، مثل التكنولوجيا المتقدمة، والصناعات المرتبطة بالمعادن النادرة، وتشجيع الابتكار وتمويل الأبحاث العلمية وتطبيقاتها.
  6. بناء الإنسان المصري: الارتقاء المستدام بمنظومتي التعليم والصحة، باعتبارهما الركيزة الأساسية للتنمية الشاملة، وزيادة الاهتمام بصحة المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات العلاجية.
  7. تعزيز قيم المواطنة والمشاركة المجتمعية: إعلاء قيم المساواة وعدم التمييز، وتشجيع المشاركة في الشأن العام، واستكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية لتعزيز الرقابة الشعبية على أداء الإدارة المحلية.
  8. التواصل الشفاف مع الرأي العام: إيلاء أهمية قصوى لتوعية الرأي العام بالحقائق عبر إعلام وطني مسؤول، وتشكيل وعي جمعي لمواجهة التحديات والشائعات، وتعزيز ثقافة الحوار البنّاء.

الأهمية والتأثير المتوقع للتكليفات الجديدة

تحمل هذه التكليفات أهمية بالغة على المستوى المحلي، حيث تركز بشكل مباشر على تحسين الوضع الاقتصادي وتطوير الخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن اليومية. كما أن تفعيل دور المجالس المحلية من شأنه أن يعزز اللامركزية والرقابة على الأداء الحكومي. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تبعث هذه التوجيهات، خاصة الاقتصادية منها، برسالة واضحة للمستثمرين والمؤسسات الدولية حول استمرار مصر في مسار الإصلاح الاقتصادي الهيكلي، وهو ما يعزز الثقة في مناخ الاستثمار ويدعم استقرار الدولة في محيط إقليمي مليء بالتحديات.

spot_imgspot_img