في خطوة جديدة لتشديد الخناق على مصادر تمويل حزب الله، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة عقوبات تستهدف شبكة مالية واسعة مرتبطة بالحزب في لبنان وخارجه. تهدف هذه الإجراءات إلى تقويض قدرة الحزب على استغلال القطاع المالي غير الرسمي وتجفيف منابع تمويله التي يعتمد عليها في أنشطته العسكرية والسياسية في المنطقة.
أكدت وزارة الخزانة أن العقوبات الجديدة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لعزل حزب الله عن النظام المالي العالمي. وشملت العقوبات كيانات وأفراداً يلعبون أدواراً محورية في تسهيل عمليات الحزب المالية، أبرزهم جمعية “القرض الحسن”، التي وصفتها الوزارة بأنها إحدى الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الحزب للالتفاف على العقوبات الدولية. تعمل الجمعية تحت غطاء منظمة غير حكومية مرخصة من وزارة الداخلية اللبنانية، لكنها في الواقع تدير نظاماً مالياً موازياً يخدم مصالح الحزب.
سياق تاريخي لسياسة العقوبات الأمريكية
تندرج هذه العقوبات ضمن سياسة أمريكية طويلة الأمد لمكافحة ما تعتبره واشنطن أنشطة إرهابية مزعزعة للاستقرار يقوم بها حزب الله. وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحزب كـ”منظمة إرهابية أجنبية” في عام 1997. ومنذ ذلك الحين، فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات التي استهدفت قادة الحزب، وشبكاته المالية، وداعميه، والمؤسسات المصرفية التي تتعامل معه. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الحد من نفوذ الحزب وإيران، داعمه الرئيسي، في منطقة الشرق الأوسط.
آلية عمل الشبكة وتفاصيل العقوبات الجديدة
كشفت التحقيقات الأمريكية أن مسؤولي “القرض الحسن” أنشأوا شركات واجهة تعمل في تجارة الذهب والمعادن الثمينة داخل لبنان كوسيلة لغسيل الأموال وتجنب القيود المصرفية. وبناءً على ذلك، فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة لتجارة الذهب مرتبطة بالجمعية، والتي تخضع لإشراف سامر حسن فواز، وهو شخص مدرج مسبقاً على قوائم العقوبات. كما شملت العقوبات مالكي الشركة، محمد نايف ماجد وعلي قرنيب.
ولم تقتصر الشبكة على لبنان فقط، حيث أشارت الوزارة إلى دور القيادي في الحزب علي قصير، المقيم في إيران، في تنسيق عمليات الالتفاف على العقوبات على المستوى الدولي. وكشفت المعلومات عن تعاونه مع المواطن الروسي أندريه فيكتوروفيتش بوريسوف لشراء أسلحة من روسيا وتسهيل صفقات تجارية لصالح الحزب، مما يظهر البعد العالمي لشبكات تمويله.
التأثيرات المتوقعة على الساحة اللبنانية والإقليمية
من المتوقع أن تزيد هذه العقوبات من الضغوط على الاقتصاد اللبناني المنهار، حيث تزيد من عزلة القطاع المالي وتثير مخاوف المؤسسات المصرفية من التعامل مع أي كيانات قد تكون مرتبطة بحزب الله بشكل مباشر أو غير مباشر. وعلى الصعيد الإقليمي، تمثل هذه الخطوة رسالة واضحة من واشنطن باستمرارها في سياسة الضغط الأقصى على إيران ووكلائها في المنطقة، بهدف تقليص قدرتهم على تمويل أنشطتهم التي تعتبرها الولايات المتحدة مزعزعة للاستقرار في دول مثل سوريا والعراق واليمن. وتؤكد وزارة الخزانة أن هذه الجهود ستستمر لضمان عدم تمكن حزب الله من استغلال النظام المالي الدولي لخدمة أهدافه.


