أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن انطلاق مرحلة جديدة من مشروع توسعة وتأهيل طريق العبر – مأرب الاستراتيجي، وذلك في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق لتحسين البنية التحتية وتعزيز التعافي الاقتصادي.
وتشمل المرحلة الجديدة التي بدأت أعمالها، الثلاثاء، تأهيل وتوسعة مسافة 40 كيلومترًا تمتد من منطقة «غويربان» إلى «المختم»، لتستكمل بذلك المراحل السابقة من المشروع الذي غطى بالفعل 90 كيلومترًا، ليصبح إجمالي الطريق الذي يخضع للتطوير 130 كيلومترًا.
خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية
يُعد طريق العبر – مأرب أحد أهم الطرق الدولية في اليمن، حيث يمثل الشريان البري الرئيسي الذي يربط بين محافظتي مأرب وحضرموت، ويصل إلى منفذ الوديعة الحدودي مع المملكة العربية السعودية. على مدى سنوات، عانى هذا الطريق من الإهمال والتدهور الشديد بسبب الظروف التي تمر بها البلاد، مما أدى إلى تآكل طبقاته الإسفلتية وانتشار الحفر، الأمر الذي تسبب في وقوع حوادث مرورية مأساوية بشكل شبه يومي، حتى أُطلق عليه “طريق الموت”.
ومع تزايد أهميته كمنفذ حيوي لنقل البضائع والمسافرين والمساعدات الإنسانية، أصبح تأهيله ضرورة ملحة. ويخدم هذا الطريق أكثر من 11 مليون مواطن يمني، ويعتمدون عليه في تنقلاتهم وأنشطتهم التجارية، خاصة في ظل توقف العديد من الطرق والمنافذ الأخرى.
تأثير متوقع على الصعيدين المحلي والإقليمي
من المتوقع أن يكون لمشروع إعادة تأهيل الطريق تأثير إيجابي واسع النطاق. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم المشروع في رفع مستوى السلامة المرورية وتقليل عدد الحوادث والوفيات، وتسهيل حركة التنقل الآمن للمواطنين بين المحافظات. كما سيعزز النشاط الاقتصادي من خلال تسريع وصول البضائع والسلع الأساسية إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل وصيانة المركبات، مما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين اليومية.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن تأهيل الطريق يعزز من كفاءة منفذ الوديعة، الذي يعد بوابة اليمن التجارية والإنسانية الأهم حاليًا. وسيؤدي ذلك إلى تسهيل حركة التجارة البينية بين اليمن والمملكة، وتيسير عودة المغتربين اليمنيين، بالإضافة إلى ضمان تدفق المساعدات الإغاثية بشكل أسرع وأكثر أمانًا.
جهود شاملة لدعم قطاع النقل
يأتي هذا المشروع ضمن حزمة متكاملة من المشاريع التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لدعم قطاع النقل والطرق. فقد نجح البرنامج في تأهيل طرق حيوية أخرى كانت تشكل خطرًا على حياة اليمنيين، مثل طريق “هيجـة العبد” في تعز. كما تشمل جهود البرنامج رفع كفاءة المطارات الرئيسية كمطار عدن الدولي ومطار الغيضة، وتطوير المنافذ البرية لتعزيز الحركة الاقتصادية والتجارية.
وقد قدم البرنامج السعودي حتى الآن 268 مشروعًا ومبادرة تنموية في 8 قطاعات أساسية وحيوية، تشمل التعليم، والصحة، والطاقة، والنقل، والمياه، والزراعة والثروة السمكية، بالإضافة إلى برامج دعم وبناء قدرات المؤسسات الحكومية اليمنية، بهدف تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في كافة المحافظات اليمنية.


