في خضم توترات متصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني، يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، حاملاً معه ما وصفته مصادر إسرائيلية بـ”معلومات استخباراتية جديدة” حول القدرات العسكرية الإيرانية، بهدف التأثير على مسار المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، وجه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، تحذيراً قوياً للإدارة الأمريكية من “الدور التخريبي” الذي قد تلعبه إسرائيل في هذه المحادثات الحساسة.
السياق التاريخي: من الاتفاق النووي إلى مفاوضات مسقط
تعود جذور التوتر الحالي إلى الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسمياً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الذي أبرمته إيران مع مجموعة (5+1) (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا). هدف الاتفاق إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. لكن في عام 2018، انسحبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق بشكل أحادي، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران، مما دفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية. ومع وصول إدارة بايدن، بدأت جهود دبلوماسية لإحياء الاتفاق، كان آخرها جولة مفاوضات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط الأسبوع الماضي، والتي وصفت بأنها تهدف إلى “بناء الثقة”.
أهداف نتنياهو وتحذيرات لاريجاني
تأتي زيارة نتنياهو في هذا التوقيت الدقيق. ووفقاً لشبكة “سي إن إن” الأمريكية نقلاً عن مصادر إسرائيلية، تسعى تل أبيب لضمان أن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران لا يقيد حريتها في توجيه ضربات عسكرية لإيران إذا لزم الأمر. كما تضغط إسرائيل بقوة لإدراج قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودعم طهران لوكلائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ضمن أي تفاهمات جديدة. وقال المصدر إن نتنياهو يعتزم عرض معلومات استخباراتية جديدة على الإدارة الأمريكية لتعزيز موقفه.
على الجانب الآخر، لجأ علي لاريجاني إلى منصة “X” (تويتر سابقاً) للتعبير عن موقف بلاده، حيث كتب: “نتنياهو في طريقه الآن إلى الولايات المتحدة، وعلى الأمريكيين أن يفكروا بحكمة وألا يسمحوا له… بأن يوحي بأنه يريد أن يعلّم الأمريكيين إطار المفاوضات النووية”. وأضاف محذراً: “عليهم أن يظلوا متنبهين للدور التخريبي للصهاينة”. وتزامنت تصريحات لاريجاني مع لقاءاته في مسقط مع سلطان عُمان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر البوسعيدي، مما يؤكد على أهمية الدور العُماني كقناة تواصل رئيسية.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
تكتسب هذه التحركات أهمية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الإقليمي، يمكن أن يؤدي نجاح إسرائيل في فرض شروطها إلى زيادة عزلة إيران وتصعيد المواجهة، بينما قد يؤدي التوصل إلى تفاهم أمريكي-إيراني إلى تهدئة نسبية في المنطقة، وهو ما تنظر إليه بعض دول الخليج بقلق وحذر. أما دولياً، فإن مصير المفاوضات سيحدد مستقبل جهود منع الانتشار النووي، ويؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط وأوروبا. وتبقى الأسابيع القادمة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر أم أن المنطقة ستتجه نحو مزيد من التصعيد.


