spot_img

ذات صلة

ستارمر يواجه أزمة ماندلسون ويتعهد بالبقاء في رئاسة الوزراء

في خضم عاصفة سياسية هي الأولى من نوعها التي تواجه حكومته الجديدة، تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بالتمسك بمنصبه وعدم التخلي عن مهمته التي كُلف بها لتغيير بريطانيا. جاءت تصريحاته القوية ردًا على الأزمة المتصاعدة بشأن تعيينه المثير للجدل للسياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيرًا لبريطانيا في واشنطن، على الرغم من الكشف عن علاقته الوثيقة بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المتهم بارتكاب جرائم جنسية خطيرة.

وخلال زيارته لمركز اجتماعي في جنوب إنجلترا، قال ستارمر بنبرة تحدٍ: «لن أتخلى أبدًا عن المهمة المكلف بها لتغيير هذا البلد، ولن أتخلى أبدًا عن الشعب الذي أُضطلع بمهمة الدفاع عنه، ولن أتخلى أبدًا عن البلد الذي أحبه». وأضاف ستارمر، الذي يسعى لتثبيت سلطته بعد فوز كاسح في الانتخابات، أن «المعركة الحقيقية هي مع سياسات حزب الإصلاح، وسياسات الانقسام والضغينة التي ستمزق بلدنا».

خلفية الأزمة وتداعياتها

أتت هذه الأزمة لتلقي بظلالها على بداية حكومة ستارمر التي وصلت إلى السلطة بعد 14 عامًا من حكم حزب المحافظين، ووعدت ببدء صفحة جديدة من النزاهة والشفافية. وتفجرت القضية بعد أن أظهرت وثائق من وزارة العدل الأمريكية رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن ماندلسون قد سرّب معلومات حساسة حول الأزمة المالية العالمية لعام 2008 إلى إبستين. ويخضع ماندلسون حاليًا لتحقيق من قبل الشرطة البريطانية بشأن اتهامات بسوء استغلال المنصب العام.

وقد شكل الكشف عن هذه العلاقة أكبر تهديد سياسي لستارمر حتى الآن، حيث أكد مرارًا أن ماندلسون، أحد مهندسي حقبة “حزب العمال الجديد” تحت قيادة توني بلير، قد كذب بشأن طبيعة علاقته بإبستين. وتزداد الضغوط على ستارمر ليس فقط من المعارضة، بل من داخل حزبه أيضًا، حيث طالبه زعيم حزب العمال في اسكتلندا، أنس سروار، بالاستقالة، في خطوة تعكس حجم الانقسام الذي أحدثته الأزمة.

الأهمية والتأثير المتوقع

على الصعيد المحلي، تضع هذه الأزمة مصداقية ستارمر وحكومته على المحك. فبعد حملة انتخابية ركزت على استعادة الثقة في السياسة، يجد رئيس الوزراء نفسه في موقف دفاعي، مما قد يقوض قدرته على تنفيذ أجندته الإصلاحية. كما تمنح هذه القضية ذخيرة سياسية للمعارضة، التي تسعى لتصوير حكومة العمال الجديدة على أنها لا تختلف عن سابقاتها.

أما على الصعيد الدولي، فإن منصب السفير في واشنطن يعد من أهم المناصب الدبلوماسية لبريطانيا، وأي جدل يحيط بمن يشغله يمكن أن يؤثر سلبًا على “العلاقة الخاصة” بين البلدين. وفي وقت حرج يشهد تحديات جيوسياسية كبرى، تحتاج بريطانيا إلى تمثيل دبلوماسي قوي وموثوق في الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن استمرار هذه الأزمة قد يعقد العلاقات الدبلوماسية ويسيء إلى سمعة بريطانيا على الساحة العالمية، مما يضع ستارمر أمام اختبار حقيقي لقيادته في أيامه الأولى في داونينغ ستريت.

spot_imgspot_img