spot_img

ذات صلة

اليمن: وصول 21 ألف مهاجر أفريقي في شهر وسط أزمة إنسانية

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عن وصول أكثر من 21 ألف مهاجر أفريقي إلى سواحل اليمن خلال شهر يناير الماضي، في مؤشر مقلق على استمرار تدفقات الهجرة المحفوفة بالمخاطر عبر ما يُعرف بـ “الطريق الشرقي”، على الرغم من الحرب الدائرة في اليمن والأوضاع الإنسانية الكارثية التي تعصف بالبلاد.

وفي أحدث تقاريرها، أوضحت المنظمة أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها سجلت دخول 21,050 مهاجراً، غالبيتهم من دول القرن الأفريقي. وأشار التقرير إلى أن حوالي 66% من هؤلاء المهاجرين انطلقوا من جيبوتي، ووصل معظمهم إلى سواحل محافظتي أبين وتعز، بينما قدم 32% منهم من الصومال، ووصلوا جميعاً إلى سواحل محافظة شبوة. كما سجل التقرير وصول نسبة ضئيلة (2%) قادمة من سلطنة عُمان إلى محافظة المهرة. أما من حيث التركيبة الديموغرافية، فقد شكّل الرجال نسبة 65% من إجمالي الوافدين، يليهم الأطفال بنسبة 20%، ثم النساء بنسبة 15%.

السياق العام: اليمن كمعبر رغم المخاطر

تُعد اليمن منذ سنوات طويلة نقطة عبور رئيسية للمهاجرين من القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون للوصول إلى دول الخليج العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية، بحثاً عن فرص عمل وحياة أفضل. يُعرف هذا المسار بـ “الطريق الشرقي”، وهو أحد أخطر طرق الهجرة في العالم. يضطر المهاجرون لعبور خليج عدن أو البحر الأحمر في قوارب متهالكة ومكتظة، وغالباً ما يقعون فريسة لشبكات التهريب والاتجار بالبشر التي تستغل يأسهم.

وعلى الرغم من أن اليمن نفسه يعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة، نتيجة الصراع المستمر منذ سنوات، إلا أن ذلك لم يوقف تدفق المهاجرين. فبمجرد وصولهم إلى الأراضي اليمنية، يواجهون مخاطر جديدة لا تقل فداحة، تشمل الاحتجاز التعسفي، والابتزاز، والتعذيب، والعمل القسري، فضلاً عن خطر الوقوع في مرمى نيران أطراف النزاع.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن استمرار وصول هذه الأعداد الكبيرة من المهاجرين يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مختلف المستويات:

  • محلياً: يزيد هذا التدفق من الضغط الهائل على الموارد الشحيحة والبنية التحتية المنهارة في اليمن. فالمجتمعات المحلية، التي تكافح أصلاً لتأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء وماء ورعاية صحية، تجد نفسها عاجزة عن استيعاب هؤلاء الوافدين الجدد، مما يفاقم من التوترات ويزيد من معاناة الجميع، سواء كانوا يمنيين أو مهاجرين.
  • إقليمياً ودولياً: تسلط هذه الأرقام الضوء على عمق الأزمات في دول المصدر، مثل عدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحة والتغيرات المناخية الحادة كالجفاف، التي تدفع الآلاف إلى المخاطرة بحياتهم. كما تؤكد التقارير السابقة للمنظمة الدولية للهجرة أن الغالبية العظمى من هؤلاء المهاجرين (حوالي 76%) لا يعتبرون اليمن وجهتهم النهائية، بل يخططون لمواصلة رحلتهم شمالاً، مما يضع تحديات أمنية وإنسانية إضافية على حدود الدول المجاورة. وتتطلب هذه الأزمة استجابة دولية منسقة لدعم المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة في دول المصدر، وتوفير الحماية اللازمة للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في اليمن.
spot_imgspot_img