spot_img

ذات صلة

أردوغان: تعاون مع مصر والسعودية والأردن لإنهاء الأزمة السورية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي، مؤكداً أن بلاده ستعمل بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية ومصر والأردن لإيجاد حل للملف السوري. جاء هذا التصريح في كلمة متلفزة، شدد فيها أردوغان على أن الهدف الأسمى لتركيا هو تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في سوريا، التي تعاني من ويلات الصراع منذ ما يقرب من 14 عاماً.

خلفية تاريخية وسياق إقليمي متغير

تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات دبلوماسية كبرى تشهدها منطقة الشرق الأوسط. فبعد سنوات من التباين في المواقف تجاه الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، حيث دعمت تركيا فصائل المعارضة بقوة، بينما اتخذت دول أخرى مثل مصر والسعودية مسارات مختلفة، تشهد العلاقات الإقليمية اليوم تقارباً ملحوظاً. وقد انعكس هذا التقارب في استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين تركيا وكل من مصر والسعودية، مما مهد الطريق لتنسيق المواقف حول القضايا الشائكة، وعلى رأسها الأزمة السورية. كما يأتي هذا الإعلان بعد عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، وهي خطوة دعمتها الرياض والقاهرة، مما غير ديناميكيات التعامل مع دمشق على الساحة العربية.

أهمية التعاون وتأثيره المتوقع

يمثل هذا التنسيق الرباعي بين قوى إقليمية مؤثرة تحولاً استراتيجياً قد يكون له تأثير عميق على مسار الأزمة. على الصعيد الإقليمي، يشكل هذا التحالف جبهة موحدة قد تساهم في موازنة النفوذ الفاعل للقوى الأخرى في سوريا، ويدفع باتجاه حل سياسي عربي وإقليمي منسق. أما على الصعيد السوري، فإن وجود رؤية مشتركة بين هذه الدول يمكن أن يسرّع من وتيرة الجهود الدبلوماسية لإيجاد تسوية سياسية شاملة، ويعزز من فرص تطبيق القرارات الأممية ذات الصلة. وأكد أردوغان أن “السعودية والأردن ومصر يشاركوننا الرؤية نفسها”، مشيراً إلى أنه تم تحديد خارطة طريق لتحقيق سلام دائم.

تفاصيل التصريحات والتوجهات المستقبلية

أوضح الرئيس التركي أن موقف بلاده من سوريا “واضح وصريح”، نافياً سعي أنقرة لفرض نفوذ أو هيمنة في المنطقة. وقال: “لا نسعى خلف السيطرة وليس لدينا أي رغبة في تشكيل الدول الأخرى، بل نريد الأخوّة والسلام”. وأشار إلى أن زياراته الأخيرة إلى السعودية ومصر شهدت مباحثات معمقة حول قضايا المنطقة، وعلى رأسها فلسطين وسوريا والسودان، وتوجت بتوقيع نحو 12 اتفاقية في مجالات متنوعة تمتد من الطاقة إلى الدفاع.

وفي هذا الإطار، سلط أردوغان الضوء على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية الطاقة المتجددة المبرمة مع السعودية، والتي ستقوم بموجبها شركات سعودية بإنشاء محطات طاقة شمسية ورياح في تركيا بقدرة استيعابية تصل إلى 5,000 ميغاوات، مما يعكس عمق الشراكة الاقتصادية التي تواكب التنسيق السياسي. وأكد أن هناك اتفاقاً في وجهات النظر مع القاهرة والرياض وعمّان تجاه دمشق، مما يبشر بمرحلة جديدة من العمل المشترك لمعالجة أحد أكثر الصراعات تعقيداً في العالم.

spot_imgspot_img