spot_img

ذات صلة

روسيا تهدد برد عسكري على عسكرة غرينلاند من قبل الغرب

هدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن بلاده ستتخذ تدابير مضادة، بما في ذلك إجراءات عسكرية وتقنية، إذا عزز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند، في تصريح يعكس التوتر المتزايد والتنافس الجيوسياسي في منطقة القطب الشمالي.

وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان الروسي، قال لافروف: “بالتأكيد، في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة”. وأضاف أن هذا الأمر يجب أن تسويه الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند فيما بينها، موجهاً في الوقت ذاته اتهاماً للدنمارك بمعاملة سكان غرينلاند كمواطنين من الدرجة الثانية.

خلفية التوتر وأهمية غرينلاند الاستراتيجية

تأتي هذه التصريحات في سياق اهتمام دولي متزايد بمنطقة القطب الشمالي، التي أصبحت ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى. فمع تسارع وتيرة ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تنفتح ممرات ملاحية جديدة، أبرزها طريق البحر الشمالي الذي يختصر المسافة بين أوروبا وآسيا، كما تظهر إمكانيات هائلة للوصول إلى موارد طبيعية غير مستغلة من نفط وغاز ومعادن نادرة.

وتتمتع غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم والتابعة للدنمارك مع تمتعها بحكم ذاتي واسع، بموقع استراتيجي فريد بين أمريكا الشمالية وأوروبا، مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية للسيطرة على الممرات البحرية ومراقبة الأنشطة العسكرية في المنطقة. تاريخياً، استضافت الجزيرة قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية منذ الحرب الباردة، والتي كانت جزءاً أساسياً من نظام الإنذار المبكر ضد أي هجوم صاروخي سوفيتي.

تأثيرات متوقعة على الصعيدين الإقليمي والدولي

يعكس التحذير الروسي قلق موسكو من أي محاولة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) لتعزيز نفوذه في منطقة تعتبرها روسيا حيوية لأمنها القومي. وكانت روسيا قد استثمرت بكثافة في السنوات الأخيرة في إعادة فتح وتحديث قواعدها العسكرية التي تعود للحقبة السوفيتية على طول ساحلها القطبي، بالإضافة إلى تعزيز أسطولها من كاسحات الجليد النووية.

وكان الاهتمام الأمريكي بغرينلاند قد بلغ ذروته عندما أبدى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رغبته في شراء الجزيرة عام 2019، وهو ما قوبل برفض قاطع من الدنمارك وحكومة غرينلاند. ورغم التراجع عن الفكرة، زادت واشنطن من حضورها الدبلوماسي والاقتصادي في الجزيرة، بما في ذلك فتح قنصلية وتقديم حزمة مساعدات، وهو ما اعتبرته روسيا والصين محاولة لزيادة النفوذ الغربي.

إن تصريحات لافروف تضع الدنمارك في موقف حرج، حيث تسعى لتحقيق التوازن بين التزاماتها كعضو في الناتو وعلاقاتها مع جارتها القوية روسيا. كما أن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يهدد الاستقرار النسبي الذي تمتعت به لعقود، ويحولها إلى بؤرة توتر جديدة قد تكون لها تداعيات عالمية على أمن الطاقة والتجارة الدولية.

spot_imgspot_img