spot_img

ذات صلة

نموذج الرعاية الصحية السعودي: إنجازات ورؤية 2030

أعلن وزير الصحة السعودي، الأستاذ فهد بن عبدالرحمن الجلاجل، عن تحقيق إنجازات فارقة في القطاع الصحي بالمملكة، مؤكداً أن تطبيق “نموذج الرعاية الصحية السعودي” قد أثمر عن تحول شامل يقود البلاد نحو مستقبل صحي مستدام. جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي بنسخته الثالثة، والذي يُعقد تحت شعار “صناعة الأثر”، مشيراً إلى أن هذه النتائج تمثل تجسيداً حياً لأهداف برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق من رؤية المملكة 2030.

خلفية التحول: رؤية 2030 والقطاع الصحي

تأتي هذه التطورات في سياق استراتيجية وطنية أوسع أطلقتها المملكة في عام 2016 تحت مسمى “رؤية 2030″، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط مع تطوير قطاعات الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم. ويُعد برنامج تحول القطاع الصحي أحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية، حيث يهدف إلى إعادة هيكلة النظام الصحي ليكون أكثر كفاءة وفعالية، مع التركيز على الوقاية من الأمراض وتعزيز الصحة العامة بدلاً من الاقتصار على العلاج. النموذج الجديد يسعى إلى تطبيق أفضل الممارسات العالمية لضمان حصول كل فرد في المملكة على رعاية صحية عالية الجودة.

إنجازات ملموسة وتأثير مباشر على حياة المواطن

وكشف الوزير الجلاجل عن مؤشرات أداء استثنائية تعكس نجاح هذا النموذج، حيث انخفضت وفيات الأمراض المزمنة بنسبة 40%، وتراجعت وفيات حوادث الطرق بنسبة 60%، كما انخفضت وفيات الأمراض المعدية بنسبة 50%، والوفيات الناتجة عن الإصابات الأخرى بنسبة 30%. ولعل أبرز هذه الإنجازات هو ارتفاع متوسط العمر المتوقع للمواطنين والمقيمين إلى 79.7 عام، وهو مؤشر عالمي رئيسي على جودة الحياة والرعاية الصحية. هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائيات، بل تترجم إلى تحسن حقيقي في جودة حياة الأفراد والأسر في جميع أنحاء المملكة.

التحول المؤسسي: شركة الصحة القابضة

وأوضح الجلاجل أن هذا النجاح مدعوم بتحول مؤسسي عميق، يتمثل في تأسيس شركة الصحة القابضة التي ستتولى إدارة وتشغيل المرافق الصحية. وأشار إلى أن عام 2027 سيشهد اكتمال انتقال جميع التجمعات الصحية العشرين إلى الشركة، مما يعزز من مرونة النظام الصحي ويرفع من كفاءة التشغيل. وقد تم بالفعل انتقال ثلاثة تجمعات صحية، تضم أكثر من 62 ألف موظف، وهو ما يمثل 15% من إجمالي التجمعات. يهدف هذا التحول إلى فصل تقديم الخدمة عن التنظيم والتمويل، مما يخلق بيئة تنافسية تشجع على الابتكار وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

الأهمية والتأثير المستقبلي

إن نجاح نموذج الرعاية الصحية السعودي يحمل أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يضمن بناء مجتمع صحي وحيوي، ويقلل من العبء الاقتصادي للأمراض على المدى الطويل. أما إقليمياً، فإنه يضع المملكة كنموذج رائد في مجال الإصلاحات الصحية، ويمكن أن تكون تجربتها ملهمة لدول أخرى في المنطقة تسعى لتطوير أنظمتها الصحية. ومع استمرار هذه الجهود، تتجه المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق نظام صحي عالمي المستوى، يضع صحة الإنسان في مقدمة أولوياته.

spot_imgspot_img