spot_img

ذات صلة

عراقجي: إعلام إسرائيل يضلل لإفشال مفاوضات إيران وأمريكا

في تصعيد جديد للحرب الإعلامية المحيطة بالملف النووي الإيراني، وجه نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتهاماً مباشراً لوسائل إعلام إسرائيلية بممارسة “التضليل المتعمد” بهدف تقويض أي فرصة للمفاوضات بين طهران وواشنطن. جاءت تصريحات عراقجي في توقيت حرج، بالتزامن مع محادثات جرت بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يلقي الضوء على عمق الخلافات والجهود المبذولة خلف الكواليس للتأثير على مسار الدبلوماسية.

تفاصيل الاتهام وسياقه الزمني

عبر حسابه على منصة “X” (تويتر سابقاً)، قال عراقجي إن الادعاءات التي تروجها وسائل الإعلام الإسرائيلية، وتحديداً تلك المرتبطة بشخصيات مثل ميريام أديلسون، تهدف إلى خلق مناخ من عدم الثقة وإفشال الحوار. وأشار بشكل خاص إلى تقرير نشرته صحيفة “إسرائيل هيوم” قبل ساعة واحدة فقط من زيارة نتنياهو للبيت الأبيض، زعم أن “إيران خدعت ترامب”، في محاولة واضحة للتأثير على صانع القرار الأمريكي وتصوير طهران كشريك غير موثوق به.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور هذا التوتر إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). لطالما عارضت إسرائيل هذا الاتفاق بشدة، معتبرة أنه لا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي على المدى الطويل. وقد وجدت هذه المعارضة صدى لدى إدارة ترامب التي انسحبت من الاتفاق من جانب واحد في عام 2018، وفرضت سياسة “الضغط الأقصى” عبر عقوبات اقتصادية خانقة على طهران. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أي محاولة لإحياء الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ساحة صراع إقليمي ودولي، تلعب فيه الروايات الإعلامية دوراً محورياً.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية هذه الاتهامات في أنها تكشف عن “حرب الظل” التي تُخاض في الفضاء الإعلامي للتأثير على قرارات سياسية مصيرية. على الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى أي تقارب أمريكي-إيراني على أنه تهديد محتمل للتوازن الاستراتيجي القائم، وهو ما يفسر سعي أطراف، مثل إسرائيل، لعرقلته. أما دولياً، فإن فشل المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في منطقة الخليج، مما يؤثر على أمن الملاحة الدولية وأسعار الطاقة العالمية، ويزيد من مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية. وفي هذا السياق، شدد عراقجي على أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر من عرقلة المحادثات، داعياً إلى البحث عن “المُضلِّل الحقيقي” في هذه المعادلة المعقدة.

وفي محاولة لدحض الروايات السلبية حول الشأن الداخلي الإيراني، أشار عراقجي إلى أن أحكام الإعدام بحق المشاركين في الاحتجاجات لم تُنفذ، بل تم العفو عن أكثر من ألفي سجين بقرار من المرشد الأعلى علي خامنئي، في خطوة فسرت على أنها بادرة حسن نية قد تخدم الأجواء الدبلوماسية، على الرغم من أن السلطة القضائية أوضحت لاحقاً أن قوائم العفو لم تشمل المتورطين في الاحتجاجات الأخيرة.

spot_imgspot_img