spot_img

ذات صلة

ابنة كيم جونغ أون خليفته المحتملة.. تحول تاريخي بكوريا الشمالية

تحليل استخباراتي يشير إلى كيم جو إي كوريثة للعرش

كشفت وكالة الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية (NIS) أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد اختار ابنته، كيم جو إي، لتكون وريثته المحتملة لقيادة البلاد. يأتي هذا التقييم في خطوة قد تمثل تحولاً تاريخياً لافتاً في نظام الحكم الوراثي الذي تسيطر عليه عائلة كيم منذ تأسيس الدولة، والذي هيمن عليه الرجال على مدى ثلاثة أجيال.

واستندت الوكالة في تقييمها، الذي قدمته خلال إحاطة للبرلمان في سيول، إلى “مجموعة من المؤشرات” التي تم رصدها بعناية. أبرز هذه المؤشرات هو الحضور العلني المتزايد والمدروس للطفلة كيم جو إي في مناسبات رسمية رفيعة المستوى، وظهورها المتكرر إلى جانب والدها في فعاليات سياسية وعسكرية بالغة الأهمية، مما يتجاوز مجرد الظهور الرمزي.

خلفية تاريخية: سلالة كيم والحكم الوراثي

تأسس نظام الحكم في كوريا الشمالية على يد كيم إيل سونغ، الجد الأكبر، الذي رسخ مبدأ الحكم العائلي. وبعد وفاته في عام 1994، انتقلت السلطة إلى ابنه كيم جونغ إيل في أول عملية توريث شيوعية في التاريخ. كانت عملية انتقال السلطة محاطة بالسرية لسنوات طويلة، حيث تم إعداد كيم جونغ إيل بهدوء داخل دوائر السلطة قبل الإعلان عنه رسمياً. وعندما تدهورت صحة كيم جونغ إيل، ظهر ابنه الأصغر، كيم جونغ أون، بشكل مفاجئ على الساحة السياسية كوريث معين، ليتولى السلطة بعد وفاة والده في 2011. لطالما ارتكزت شرعية الحكم على ما يعرف بـ “سلالة بايكتو”، وهو خط دم مقدس يربط العائلة بجبل بايكتو الأسطوري، مما يجعل استمرارية الحكم داخل العائلة أمراً حيوياً لبقاء النظام.

أهمية الظهور المتكرر لكيم جو إي

ظهرت كيم جو إي، التي يُعتقد أنها تبلغ من العمر حوالي 11 عاماً، لأول مرة على وسائل الإعلام الرسمية في نوفمبر 2022، عندما رافقت والدها لتفقد إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات. ومنذ ذلك الحين، أصبحت وجهاً مألوفاً في المشهد الإعلامي الكوري الشمالي، حيث ظهرت في استعراضات عسكرية ضخمة، واحتفالات بتأسيس الجيش، وزيارات لمنشآت عسكرية. ويشير محللون إلى أن تقديمها في سياقات عسكرية يهدف إلى ربط صورتها بالقوة العسكرية للبلاد، وهي الركيزة الأساسية لسلطة عائلة كيم. كما أن معاملتها ببروتوكولات رسمية، وإظهار كبار الجنرالات والمسؤولين احتراماً لها، يعزز من مكانتها كوريثة قيد الإعداد.

التأثيرات المحلية والإقليمية والدولية

داخلياً، يهدف تقديم كيم جو إي مبكراً إلى تهيئة النخبة الحاكمة والشعب الكوري الشمالي تدريجياً لتقبل فكرة استمرار الحكم لجيل رابع، وربما لتقبل قائدة أنثى في مجتمع أبوي تقليدي. هذه الخطوة تهدف إلى ضمان انتقال سلس للسلطة في المستقبل وتجنب أي فراغ أو صراع على السلطة قد يزعزع استقرار النظام.

إقليمياً ودولياً، تراقب الحكومات وأجهزة الاستخبارات، خاصة في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، هذه التطورات عن كثب. إنها تعطي إشارة إلى أن كيم جونغ أون يخطط على المدى الطويل، وأن برنامج الأسلحة النووية والصاروخية سيستمر على الأرجح كجزء من إرث العائلة الحاكمة. ومع ذلك، يظل الغموض يكتنف تفاصيل أخرى، مثل وجود أبناء آخرين لكيم، وخاصة ابن ذكر أكبر لم يظهر علناً قط، مما يترك الباب مفتوحاً أمام العديد من التكهنات حول ديناميكيات الخلافة داخل أروقة السلطة في بيونغ يانغ.

spot_imgspot_img