spot_img

ذات صلة

عبدالله المغلوث نائبًا لوزير الإعلام: رؤية جديدة لإدارة سمعة المملكة

الدكتور عبدالله المغلوث

في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو تعزيز وتحديث منظومتها الإعلامية، صدر أمر ملكي كريم بتعيين الدكتور عبدالله بن أحمد بن عبدالله المغلوث نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة. هذا القرار لا يمثل مجرد تعيين إداري، بل يضع خبيرًا متخصصًا في آليات صناعة الصورة وفهم الرسائل الإعلامية في موقع محوري ومسؤول عن إدارة السمعة والصورة لدولة بحجم وثقل المملكة إقليميًا ودوليًا.

خلفية أكاديمية متخصصة في فهم الجمهور

ينطلق الدكتور المغلوث من قاعدة أكاديمية صلبة ارتبطت منذ وقت مبكر بفهم سلوك الجمهور وآليات الاستجابة والتأثير. حصل على درجة البكالوريوس في الاتصالات وتقنيات التسويق من جامعة ويبر الحكومية بالولايات المتحدة عام 2011، وهو مجال يقوم على أسس تحليل الجمهور المستهدف، وتحديد شرائحه، وقياس أثر الرسائل الموجهة. ثم عمّق معرفته بأدوات التحليل الاستراتيجي بحصوله على درجة الماجستير من جامعة كولورادو، قبل أن يتوج مسيرته الأكاديمية بدرجة الدكتوراه في الإعلام من جامعة مانشستر البريطانية، حيث ركزت أبحاثه على بنية الرسالة الإعلامية، وقوتها الرمزية، وتأثير الخطاب في تشكيل المجال العام. ويُعد حصوله على جائزة الأمير بندر بن سلطان للتفوق العلمي دليلاً على مسار علمي تميز بالانضباط والتنافسية العالية.

من التنظير إلى التطبيق: مشروع فكري متكامل

يظهر الإنتاج المعرفي للدكتور المغلوث اهتمامًا ثابتًا وعميقًا بثلاثة عناصر رئيسية: الصورة الذهنية، السمعة المؤسسية والوطنية، والمزاج العام. وتُعد مؤلفاته بمثابة مشروع فكري متسلسل يحلل هذه العناصر من زوايا مختلفة:

  • «أرامكويون»: تناول فيه صورة المواطن السعودي في الخارج، مستكشفًا كيفية تشكلها وتأثيرها.
  • «الصندوق الأسود»: ناقش دور المثقف وموقعه في عملية تشكيل الرأي العام.
  • «كخه يا بابا»: قدم تحليلًا للخطاب الاجتماعي السائد وتأثيره على التنشئة والقيم.
  • «مضاد حيوي لليأس»: عرض نماذج نجاح سعودية كأدوات لرفع الروح المعنوية الجماعية.
  • «تغريد في السعادة والتفاؤل والأمل»: تعامل مع التفاؤل كخيار استراتيجي يمكن توظيفه في الخطاب العام.
  • «إنترنتيون سعوديون»: وثّق بتبصر انتقال مركز التأثير من الإعلام التقليدي إلى المنصات الرقمية.
  • «الساعة 7:46 مساءً»: حلل عملية اتخاذ القرار تحت ضغط الوقت والتغطية الإعلامية المكثفة.

أهمية التعيين في سياق رؤية 2030

يأتي هذا التعيين في مرحلة مفصلية تمر بها المملكة، حيث تشكل إدارة السمعة الوطنية والتواصل الاستراتيجي حجر زاوية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030. فالمشاريع الكبرى والتحولات الاجتماعية والاقتصادية العميقة تتطلب جهازًا إعلاميًا قادرًا على مواكبتها وشرح أبعادها للداخل والخارج بكفاءة وفعالية. إن وجود شخصية بخلفية المغلوث الأكاديمية والفكرية ينسجم مع الحاجة الملحة لتطوير المحتوى الرسمي، وتنسيق الرسائل بين الجهات الحكومية المختلفة، ورفع كفاءة الحضور الإعلامي السعودي في بيئة دولية شديدة التنافسية، حيث أصبحت “حرب الروايات” جزءًا لا يتجزأ من العلاقات الدولية.

يمثل مسار الدكتور عبدالله المغلوث رحلة متدرجة من دراسة “التأثير” نظريًا، إلى ممارسته فكريًا عبر مؤلفاته، وصولًا اليوم إلى تطبيقه على المستوى المؤسسي والاستراتيجي للدولة. ويُتوقع أن يساهم تعيينه في إضفاء بُعد أكثر عمقًا واحترافية على السياسات الإعلامية السعودية، بما يخدم صورة المملكة ويعزز من قوتها الناعمة على الساحة العالمية.

spot_imgspot_img