أعلن الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، عن تبني المجلس استراتيجية شاملة ومتكاملة لإدارة الأزمات، مؤكداً أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز أمن واستقرار المنطقة والعالم. جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة نقاشية بعنوان “رؤية للشرق الأوسط الجديد: مستقبل التكامل الإقليمي”، على هامش أعمال “مؤتمر ميونخ للأمن” في نسخته الـ 62.
وأوضح البديوي أن استراتيجية المجلس تقوم على ركائز أساسية تشمل الحوار والدبلوماسية والوساطة السياسية، إلى جانب تعزيز التعاون الاقتصادي وبناء شراكات دولية متينة. وشدد على أن قادة دول المجلس يؤمنون إيماناً راسخاً بأن أمن دول الخليج واستقرارها هو حجر الزاوية في أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مما يجعل المجلس شريكاً أساسياً ومرتكزاً للتعاون الإقليمي والدولي.
سياق تاريخي وحاجة ملحة
تأتي هذه الاستراتيجية تتويجاً لمسيرة طويلة من التعاون بين دول المجلس، الذي تأسس في عام 1981 بهدف تحقيق التنسيق والتكامل بين أعضائه في جميع الميادين. وقد واجه المجلس على مدى العقود الماضية تحديات جسيمة، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية، مروراً بغزو الكويت عام 1990، وصولاً إلى تداعيات ما عُرف بـ”الربيع العربي”، والأزمة الدبلوماسية مع قطر، والتهديدات المستمرة لأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب. هذه التجارب التاريخية أكدت على ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات القائمة على ردود الفعل إلى نهج استباقي ومنظم، وهو ما تسعى الاستراتيجية الجديدة لتحقيقه.
أهمية استراتيجية وتأثير متعدد الأبعاد
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، تهدف إلى تحصين الدول الأعضاء ضد الصدمات الأمنية والاقتصادية والبيئية، وتعزيز قدرتها الجماعية على مواجهة التحديات المشتركة. إقليمياً، ترسخ الاستراتيجية دور مجلس التعاون كقوة استقرار فاعلة في منطقة الشرق الأوسط المضطربة، وتمنحه أدوات أكثر فعالية للوساطة في النزاعات وحلها بالطرق السلمية. أما على الصعيد الدولي، فإن استقرار منطقة الخليج يعد حيوياً للاقتصاد العالمي، نظراً لدورها المحوري في إمدادات الطاقة وكونها ممراً رئيسياً للتجارة الدولية. وبالتالي، فإن وجود آلية خليجية موحدة لإدارة الأزمات يبعث برسالة طمأنة للشركاء الدوليين ويعزز مكانة المجلس كشريك موثوق في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.
مواجهة التحديات الإقليمية
ولفت البديوي إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة، تتطلب رؤية جماعية قائمة على احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي واعتماد الحلول السلمية للنزاعات. وفي هذا الإطار، أكد على أن القضية الفلسطينية تظل في صميم أولويات مجلس التعاون، مشدداً على ضرورة تحقيق السلام العادل والدائم وفق حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. كما تطرق إلى أهمية معالجة التحديات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، وضرورة مشاركة دول المجلس في أي مفاوضات ذات صلة لضمان أمن واستقرار المنطقة وجعلها خالية من أسلحة الدمار الشامل.
دور إنساني وشراكات دولية
وفي ختام حديثه، أكد البديوي أن دول المجلس كانت دائماً في طليعة العمل الإنساني، حيث قدمت خلال الفترة من 2020 إلى 2025 نحو 14 مليار دولار من المساعدات الإنسانية، مما يعكس التزامها بدعم الاستقرار والتنمية على المستوى الدولي. وأشار إلى أن المجلس يواصل نسج شبكة واسعة من العلاقات الدولية، حيث يرتبط بشراكات مع أكثر من 23 دولة و8 منظمات ومجموعات دولية، مما يعزز من قدرته على لعب دور بناء في الساحة العالمية.


