جدل متجدد حول وفاة جيفري إبستين الغامضة
عادت قضية وفاة رجل الأعمال الأمريكي المثير للجدل، جيفري إبستين، لتتصدر المشهد مجدداً، بعد أن دعا خبير التشريح الشهير، الدكتور مايكل بادن، إلى إعادة فتح التحقيق في ملابسات وفاته التي أُعلنت رسمياً كانتحار شنقاً داخل زنزانته في نيويورك عام 2019. ويؤكد بادن، الذي حضر عملية التشريح بصفته مراقباً مستقلاً عينته عائلة إبستين، أن الأدلة الجنائية التي عاينها ترجح فرضية “الخنق الجنائي” أكثر من الانتحار، مما يعيد إشعال نظريات المؤامرة والشكوك التي لم تهدأ منذ سنوات.
خلفية القضية: من هو جيفري إبستين؟
قبل وفاته، كان جيفري إبستين (66 عاماً) ممولاً ثرياً ونافذاً، بنى شبكة علاقات واسعة شملت شخصيات بارزة في عالم السياسة والأعمال والملوكية حول العالم. في يوليو 2019، أُلقي القبض عليه بتهم فيدرالية خطيرة تتعلق بتنظيم شبكة للإتجار بالجنس واستغلال فتيات قاصرات. وُضع إبستين قيد الحجز في مركز متروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن، وهو سجن فيدرالي يخضع لحراسة مشددة، في انتظار محاكمته. أثارت القضية اهتماماً إعلامياً وشعبياً هائلاً، ليس فقط لطبيعة الجرائم المروعة، بل أيضاً بسبب التوقعات بأن تكشف المحاكمة عن تورط شخصيات عالمية معروفة في شبكته.
أدلة تشريحية تثير الشكوك
تتمحور شكوك الدكتور بادن، الذي يمتلك خبرة تمتد لعقود في مجال الطب الشرعي، حول طبيعة الإصابات التي وجدت في رقبة إبستين. وأوضح أن وجود ثلاثة كسور في العظم اللامي والغضروف الدرقي أمر نادر الحدوث في حالات الانتحار شنقاً، ولكنه شائع في حالات القتل خنقاً. وقال بادن في تصريحاته: “خلال خمسة عقود من مراجعة وفيات السجناء، لم أر حالة انتحار بالشنق تضمنت ثلاثة كسور في الرقبة”. في المقابل، تمسكت الطبيبة الشرعية الرئيسية لمدينة نيويورك آنذاك، باربرا سامبسون، بتقريرها الرسمي الذي خلص إلى أن سبب الوفاة هو “انتحار شنقاً”، معتبرة أن مثل هذه الكسور يمكن أن تحدث في كلتا الحالتين.
إخفاقات أمنية وتساؤلات بلا إجابات
تزايدت الشكوك حول الرواية الرسمية بسبب سلسلة من الإخفاقات الأمنية الفادحة التي كشفت عنها التحقيقات اللاحقة في السجن ليلة وفاته. فقد تبين أن الحارسين المكلفين بمراقبته كانا نائمين وفشلا في إجراء الجولات التفقدية المطلوبة كل 30 دقيقة، كما قاما بتزوير السجلات لإخفاء إهمالهما. بالإضافة إلى ذلك، تعطلت كاميرتا المراقبة الموجهتان نحو زنزانة إبستين بشكل غامض في تلك الليلة. كل هذه العوامل، إلى جانب إزالة زميله في الزنزانة قبل يوم واحد من وفاته، خلقت بيئة مثالية للتكهنات بأن وفاته لم تكن مجرد انتحار، بل ربما كانت عملية مدبرة لإسكاته ومنعه من كشف أسرار قد تدين شخصيات نافذة.
التأثير المحلي والدولي للقضية
أحدثت وفاة إبستين صدمة واسعة النطاق في الولايات المتحدة وحول العالم. على الصعيد المحلي، أدت إلى فتح تحقيق فيدرالي شامل حول ممارسات مكتب السجون الفيدرالي، وألقت بظلال من الشك على قدرة النظام القضائي على حماية الشهود والسجناء البارزين. أما دولياً، فقد امتدت تداعيات القضية لتطال شخصيات مثل الأمير أندرو، دوق يورك، مما تسبب في فضيحة كبرى للعائلة المالكة البريطانية. ولا تزال القضية حية في الوعي العام، حيث تستمر الوثائق التي يُكشف عنها دورياً في إظهار حجم شبكة علاقاته، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام المزيد من التحقيقات والمطالبات بالعدالة للضحايا.


