spot_img

ذات صلة

أزمة نزوح جنوب كردفان: الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية

حذرت الأمم المتحدة من تفاقم كارثة النزوح في ولاية جنوب كردفان السودانية، مع تصاعد أعمال العنف التي تدفع أعداداً هائلة من المدنيين للفرار من منازلهم. هذه الموجة الجديدة من النزوح تأتي في ظل حاجة ماسة للغذاء والرعاية الصحية والحماية، مما ينذر بكارثة إنسانية وشيكة في المنطقة التي تعاني أصلاً من هشاشة الأوضاع.

تأتي هذه التحذيرات في سياق الصراع الدائر في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد أدى هذا الصراع إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تسببت الاشتباكات في تشريد الملايين وانهيار البنى التحتية الأساسية. ولاية جنوب كردفان، بتاريخها الطويل من النزاعات، وخاصة في مناطق مثل جبال النوبة، تجد نفسها مرة أخرى في قلب الأزمة، حيث تتفاقم التوترات القائمة وتتدهور الظروف المعيشية بشكل سريع.

أكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، على الضرورة القصوى لتوفير وصول إنساني “سريع وآمن وغير معاق ومستدام” لتوسيع نطاق الاستجابة للمتضررين. وأشار دوجاريك إلى التدهور الحاد في الأوضاع الإنسانية بمدينتي الدلنج وكادوقلي، وهما من المراكز الرئيسية في جنوب كردفان، حيث يواجه السكان تحديات جمة في الحصول على أبسط مقومات الحياة.

وكشفت التقارير الأممية عن تعطل طرق نقل المساعدات الإنسانية وسلاسل الإمداد الحيوية، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية للاتصالات. هذه العوائق تزيد من صعوبة إيصال الدعم الضروري إلى الفئات الأكثر ضعفاً، مما يعزل المجتمعات المتضررة ويزيد من معاناتها. ودعا دوجاريك المجتمع الدولي إلى حماية البنية التحتية الإنسانية بما يتماشى مع القانون الإنساني الدولي، وشدد على أهمية زيادة التمويل عبر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لدعم الأسر النازحة في مختلف أنحاء السودان.

تفيد تقديرات الأمم المتحدة بأن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا من منطقة كردفان وحدها في غضون ثلاثة أشهر، مع اقتراب الحرب من عامها الثالث. وقد شهدت كردفان تصعيداً كبيراً في المعارك بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من إقليم دارفور المجاور في أواخر أكتوبر من العام الماضي، مما أدى إلى موجات نزوح جديدة وتفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة بأكملها.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير حقوقية إلى أن أكثر من 700 ألف شخص نزحوا من مناطق جنوب كردفان، بينما استقبلت مدن رئيسية مثل الأُبيض (في شمال كردفان) أعداداً هائلة من النازحين، تجاوزت المليون شخص من مختلف مناطق الصراع في السودان. هذا الضغط الهائل على المدن المضيفة يضع عبئاً إضافياً على الموارد الشحيحة ويزيد من تحديات توفير الخدمات الأساسية.

الوضع الإنساني في إقليم كردفان يوصف بالكارثي، حيث تتسع مناطق المجاعة بشكل متسارع، مما يهدد حياة الملايين. وتؤكد التقارير أن أكثر من ثلث الأطفال في المنطقة يعانون من سوء التغذية الحاد، وهو ما أدى إلى ارتفاع مقلق في عدد الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل، مما يعكس انهياراً شبه كامل للخدمات الصحية والتغذوية.

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، نزح أكثر من 115 ألف شخص من منطقة كردفان بين أكتوبر الماضي وبداية فبراير الجاري، مما يبرز استمرارية وتصاعد أزمة النزوح. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل تمثل قصصاً لملايين الأفراد الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم، ويواجهون مستقبلاً مجهولاً في ظل غياب حل سياسي للصراع.

إن استمرار العنف في جنوب كردفان وبقية أنحاء السودان لا يهدد فقط حياة المدنيين، بل يزعزع استقرار المنطقة بأسرها، ويزيد من الضغط على الدول المجاورة التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين. يتطلب هذا الوضع استجابة دولية عاجلة وموحدة لوقف العنف وتأمين المساعدات الإنسانية، والعمل على إيجاد حلول دائمة لهذه الأزمة المتفاقمة.

spot_imgspot_img