الرئيس المصري يوجه الحكومة بالإعلان الفوري عن حزمة دعم نقدي مباشر وتسهيلات اقتصادية لمواجهة الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي
في خطوة استباقية تعكس حرص الدولة المصرية على تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل مواطنيها، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات عاجلة للحكومة بالإعلان الفوري عن حزمة حماية اجتماعية جديدة ومتكاملة. تستهدف هذه الحزمة الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً في البلاد، ومن المقرر أن يبدأ تطبيقها مع بداية الشهر الكريم، لتوفير دعم حيوي في فترة تزداد فيها الاحتياجات الأسرية.
جاءت هذه التوجيهات خلال اجتماع هام عقده الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور محمد معيط، وزير المالية. وقد اطلع الرئيس على تفاصيل الحزمة الجديدة التي تركز بشكل أساسي على تقديم دعم نقدي مباشر للمستحقين، لمساندتهم خلال شهري رمضان وعيد الفطر المباركين. وأكد السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على ضرورة الإعلان عن الحزمة وبدء تنفيذها فوراً، مشدداً على أن يكون الدعم في صورة نقدية مباشرة تصل إلى الفئات المستهدفة لتعزيز قدرتهم الشرائية ومواجهة تكاليف المعيشة المتزايدة في هذا الشهر الفضيل.
ولم تقتصر التوجيهات الرئاسية على الدعم النقدي المباشر فحسب، بل شملت أيضاً توجيهاً بصرف مرتبات شهر فبراير الجاري لموظفي الدولة خلال الأسبوع الحالي وقبل حلول رمضان، في إجراء يهدف إلى تسهيل تلبية احتياجات الأسر المصرية مبكراً وتوفير سيولة مالية تساعدهم على الاستعداد للشهر الكريم. وشهد الاجتماع أيضاً الموافقة على توفير مخصصات مالية إضافية لاستكمال مشروعات المرحلة الأولى من مبادرة “حياة كريمة”، مع التركيز على خلق فرص عمل للفئات الأكثر احتياجاً، ودعم قطاع الصحة من خلال توفير العلاج الطبي، وتحسين خدمات الرعاية الصحية، وعلاج الحالات الحرجة، وتقليص قوائم الانتظار، وتسريع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، مما يؤكد على النظرة الشاملة للدولة نحو التنمية والارتقاء بجودة حياة المواطنين.
وفي سياق متصل، ناقش الرئيس حزمة التسهيلات والإصلاحات الضريبية المقترحة للعام المالي 2026/2027، والتي تشمل تبسيط المنظومة الضريبية والضريبة العقارية، وتعديل التعريفات الجمركية لدعم الصناعة الوطنية وتشجيع الاستثمار، والحد من التهريب. هذه الإجراءات تعكس رؤية اقتصادية أوسع تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق بيئة جاذبة للاستثمار، بالتوازي مع جهود الحماية الاجتماعية.
تأتي هذه الحزمة الجديدة في إطار سلسلة متواصلة من الإجراءات والبرامج التي أطلقتها الدولة المصرية على مدار السنوات الأخيرة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية المتزايدة. فمنذ عام 2016، بدأت مصر في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي طموح، تضمن تحرير سعر الصرف وإعادة هيكلة الدعم، بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات. ورغم الإنجازات المحققة في استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلا أن التداعيات الاقتصادية للأزمات العالمية المتتالية، مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، أثرت بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسعار السلع الأساسية عالمياً، مما انعكس على معدلات التضخم محلياً وتسبب في ارتفاع الأعباء المعيشية على المواطنين. وقد سعت الحكومة المصرية جاهدة إلى الموازنة بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضرورة توفير شبكات أمان اجتماعي قوية.
في هذا السياق، برزت مبادرات مثل “تكافل وكرامة” التي توفر دعماً نقدياً مشروطاً للأسر الأكثر فقراً، ومبادرة “حياة كريمة” التي تستهدف تطوير الريف المصري وتحسين جودة الحياة لملايين المواطنين، كركائز أساسية لشبكة الأمان الاجتماعي في مصر. هذه البرامج لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تمتد لتشمل توفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة ومياه الشرب والصرف الصحي، بهدف تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، وتغيير وجه الحياة في القرى الأكثر احتياجاً.
إن توجيهات الرئيس السيسي بحزمة الحماية الاجتماعية الجديدة تؤكد التزام الدولة المصرية الثابت تجاه مواطنيها، خاصة الفئات الأكثر ضعفاً. محلياً، يُتوقع أن تسهم هذه الحزمة في تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر، وتعزيز قدرتها الشرائية، مما قد ينعكس إيجاباً على الاستهلاك المحلي ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد. كما أنها تبعث برسالة طمأنة للمواطنين بأن الدولة تقف إلى جانبهم في أوقات الشدة، مما يعزز من التماسك الاجتماعي والاستقرار، ويقلل من حدة التفاوتات الاجتماعية. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الخطوات جدية مصر في التعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الداخل، وتبرز سعيها للحفاظ على استقرارها الاجتماعي والاقتصادي في منطقة تشهد تقلبات عديدة. إن القدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية وتوفير شبكات أمان اجتماعي قوية تعد مؤشراً على مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف، مما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في قدرة مصر على تحقيق التنمية المستدامة.
ومن المقرر أن يعقد رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، مؤتمراً صحفياً غداً الأحد للإعلان عن التفاصيل الدقيقة للحزمة، بما في ذلك قيمة الدعم النقدي والفئات المستحقة، لضمان الشفافية والوصول الفعال للمساعدات إلى مستحقيها.


