في إنجاز رياضي لافت يؤكد على العزيمة والإصرار، تُوّج الفريق الأول لكرة اليد بنادي القادسية بلقب دوري أندية الدرجة الأولى للموسم الرياضي الحالي، حاصداً الميداليات الذهبية بعد موسم استثنائي. جاء هذا التتويج المستحق عقب فوز كبير ومقنع على نظيره فريق الحزم بنتيجة (36–26) في المباراة الختامية التي استضافتها صالة نادي القادسية بمدينة الخبر، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة والأخيرة من الدوري. هذا الانتصار لم يكن مجرد فوز في مباراة، بل كان تتويجاً لمسيرة حافلة بالانتصارات والأداء المتميز طوال الموسم.
لقد كان موسمًا تاريخيًا بكل المقاييس للفريق القدساوي، حيث فرض هيمنته المطلقة على مجريات الدوري منذ صافرة البداية. لم يكتفِ الفريق بحسم بطاقة الصعود إلى الدوري الممتاز لكرة اليد مبكرًا، وهو الهدف الأساسي الذي سعى إليه، بل واصل تألقه ليؤكد جدارته باللقب رسميًا ويضمن الصدارة قبل ثلاث جولات كاملة من الختام. هذا الأداء الاستثنائي جسّد شخصية البطل الحقيقي، وأثبت أن درع الدوري لم يكن سوى تتويج مستحق لجهود جبارة وعمل دؤوب.
ما يميز هذا الإنجاز هو تحقيق القادسية للعلامة الكاملة، حيث فاز في جميع مبارياته الثماني عشرة دون أي خسارة أو تعادل، ليجمع 36 نقطة كاملة. هذا السجل الخالي من الهزائم يعكس بوضوح الاستقرار الفني العالي الذي يتمتع به الفريق، والانضباط التكتيكي المحكم الذي طبقه الجهاز الفني، بالإضافة إلى الجاهزية البدنية الفائقة التي تمتع بها اللاعبون. ولم تكن هذه العوامل وحدها كافية، بل تضافرت معها الروح القتالية العالية والعزيمة التي لازمت الفريق في كل مباراة، مما جعله قوة لا تقهر في دوري الدرجة الأولى.
يُعد نادي القادسية من الأندية السعودية العريقة التي لها تاريخ طويل في مختلف الألعاب الرياضية، وقد شهدت كرة اليد في النادي فترات من التألق والنجاحات على مر السنين. العودة إلى الدوري الممتاز ليست مجرد صعود، بل هي استعادة لمكانة طبيعية لنادٍ يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة وتاريخًا رياضيًا حافلاً. لطالما كانت المنافسة في دوري الدرجة الأولى لكرة اليد السعودية شرسة، حيث تسعى الأندية جاهدة للوصول إلى مصاف الكبار، وهذا الإنجاز يؤكد على التخطيط السليم والعمل الجاد الذي قام به النادي على كافة المستويات.
تتجاوز أهمية هذا التتويج حدود النادي ليترك بصماته على الساحة الرياضية المحلية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز من مكانة نادي القادسية كقوة رياضية متعددة، ويُعيد فريق كرة اليد إلى دائرة الضوء في الدوري الممتاز، مما يبشر بمنافسة أقوى وأكثر إثارة في الموسم المقبل. كما يمثل هذا الصعود حافزًا كبيرًا لتطوير لعبة كرة اليد في المنطقة الشرقية، وقد يسهم في اكتشاف وصقل المزيد من المواهب الشابة التي يمكن أن تدعم المنتخبات الوطنية مستقبلاً. على الصعيد الوطني، إضافة فريق قوي مثل القادسية إلى الدوري الممتاز ترفع من مستوى المنافسة بشكل عام، وتزيد من جاذبية اللعبة للجماهير والرعاة، مما يعود بالنفع على كرة اليد السعودية ككل.
وفي تصريح له عقب التتويج، أكد الأستاذ عادل فلاته، مدير الألعاب الجماعية بنادي القادسية، أن هذا الصعود التاريخي للفريق إلى الدوري الممتاز ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة عمل مؤسسي متكامل ومنظم داخل منظومة كرة اليد بالنادي. وأشار فلاته إلى أن هذه اللحظة تمثل نقطة تحول، وأن المرحلة القادمة في دوري الأضواء تتطلب مضاعفة الجهود والاستعداد الأمثل لمواجهة تحديات جديدة وتحقيق طموحات أكبر. وأضاف فلاته قائلاً: “نحمد الله تعالى على هذا الإنجاز الكبير الذي لم يكن ليتحقق لولا تكاتف وتفاني الجميع، من لاعبين وأجهزة فنية وإدارية، ونخص بالشكر إدارة النادي على دعمها اللامحدود والمتواصل الذي كان له الأثر الأكبر في هذا النجاح. ما قدمه الفريق هذا الموسم من أداء مثالي وعلامة كاملة يعكس حجم العمل الجاد والانضباط التام والروح القتالية العالية التي تميز بها كل فرد في المنظومة القدساوية.” وتابع مؤكداً: “صعودنا إلى الدوري الممتاز ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة وتحدٍ أكبر. القادسية، بشعاره ‘طموح بلا حدود’، سيكون في الموسم القادم منافسًا قويًا وعنيدًا في دوري الأضواء، وسنعمل بكل جد واجتهاد للظهور بصورة تليق بتاريخ النادي العريق وجماهيره الوفية التي تستحق الأفضل.” واختتم فلاته حديثه بالتأكيد على أن إدارة النادي لن تدخر جهدًا في مواصلة دعم الفريق وتعزيز صفوفه باللاعبين المميزين لضمان استمرارية النجاح والمنافسة بقوة على الألقاب في دوري الكبار.


