spot_img

ذات صلة

الشيباني: الأكراد لم يطالبوا بحكم ذاتي في سوريا.. دمشق تؤكد الوحدة

في تصريح لافت من قلب مؤتمر ميونيخ للأمن، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، يوم السبت، أن الأكراد في بلاده لم يتقدموا بمطالب للحكم الذاتي في سوريا. جاء هذا التصريح خلال لقائه مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في هامش المؤتمر، حيث شدد الشيباني على التزام الحكومة السورية بوحدة وسيادة أراضيها، مؤكداً أن هذه الوحدة تضمن سلامة وحقوق جميع مواطنيها، بمن فيهم الأكراد.

تأتي هذه التصريحات في سياق دقيق ومعقد تشهده الساحة السورية منذ اندلاع الأزمة في عام 2011. فمع تراجع سيطرة الحكومة المركزية في دمشق على أجزاء واسعة من البلاد، برزت قوى محلية متعددة، كان من أبرزها القوات الكردية التي شكلت ما يُعرف بـ ‘الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا’ أو ‘روج آفا’. هذه الإدارة، التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، سيطرت على مناطق غنية بالنفط والزراعة، وأقامت مؤسساتها المدنية والعسكرية الخاصة، ما أثار تساؤلات حول مستقبل هذه المناطق وعلاقتها بالدولة السورية المركزية. لطالما كانت مسألة الحكم الذاتي أو الفيدرالية مطلباً تاريخياً لبعض الأطياف الكردية في المنطقة، وإن كانت الحكومة السورية ترفض أي صيغة قد تمس بوحدة البلاد.

من جانبه، أكد نيجيرفان بارزاني، الذي يرأس إقليماً يتمتع بحكم ذاتي واسع في العراق، على دعم وحدة واستقرار سوريا، مشدداً على أن القرار السياسي في سوريا ينبع من دمشق. هذا الموقف يعكس حساسية الوضع الإقليمي والدولي، حيث تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى إيجاد حلول للأزمة السورية دون المساس بالسيادة الوطنية. كما أعرب بارزاني عن ارتياحه للخطوات التي اتخذها الرئيس السوري بشار الأسد مؤخراً فيما يتعلق بحقوق الأكراد في سوريا، وهو ما قد يشير إلى وجود حوار أو تفاهمات معينة بين الأطراف.

تكتسب هذه التصريحات أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، قد تمهد لتفاهمات مستقبلية بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، خاصة بعد أن قامت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بإخلاء عدد من نقاطها العسكرية في ريف القامشلي وتسليمها لقوات الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة للحكومة السورية. هذه الخطوة، التي وصفتها وسائل الإعلام السورية بأنها تأتي في إطار إعادة تنظيم أمني في شمال شرق سوريا، تشير إلى عملية دمج محتملة لمؤسسات ‘الإدارة الذاتية’ ضمن هياكل الحكومة السورية، مما يعزز سيطرة الدولة السورية على المنطقة تدريجياً. إقليمياً، يراقب اللاعبون الرئيسيون، مثل تركيا التي تعتبر أي شكل من أشكال الحكم الذاتي الكردي على حدودها تهديداً لأمنها القومي، وكذلك إيران وروسيا، هذه التطورات عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر على توازنات القوى في المنطقة.

إن النقاش حول مستقبل الأكراد في سوريا، سواء من حيث الحقوق الثقافية والسياسية أو شكل الإدارة، يظل محورياً في أي تسوية سياسية شاملة. تصريحات الشيباني، المدعومة بموقف بارزاني، قد تكون مؤشراً على مرحلة جديدة من الحوار تهدف إلى إعادة دمج المناطق التي تسيطر عليها القوات الكردية ضمن الدولة السورية الموحدة، مع ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري.

spot_imgspot_img