شهد مؤتمر ميونخ للأمن 2026 لقاءً دبلوماسيًا رفيع المستوى، حيث التقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره وزير الخارجية والمغتربين بالجمهورية العربية السورية، الدكتور أسعد حسن الشيباني. تركزت المباحثات على مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المشتركة المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، في خطوة تعكس التوجهات الدبلوماسية المتجددة في الشرق الأوسط.
يأتي هذا اللقاء على هامش أحد أبرز المحافل الأمنية العالمية، مؤتمر ميونخ، الذي يجمع قادة وصناع قرار من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية. إن عقد مثل هذه الاجتماعات الثنائية على هامش المؤتمرات الدولية الكبرى يتيح فرصة فريدة لتبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف حول القضايا الملحة، بعيدًا عن تعقيدات البروتوكولات الرسمية الكاملة، مما يسرع وتيرة الحوار الدبلوماسي.
تكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في سياق التطورات الإقليمية الأخيرة، لا سيما بعد سنوات من التوتر والقطيعة الدبلوماسية التي شهدتها العلاقات العربية السورية في أعقاب الأزمة السورية التي بدأت عام 2011. لقد مرت المنطقة بفترة عصيبة اتسمت بالصراعات والتدخلات الخارجية، مما أثر بشكل عميق على استقرار الدول وشعوبها. وفي السنوات الأخيرة، برزت توجهات إقليمية نحو إعادة تقييم العلاقات وإعادة الانخراط مع دمشق، كان أبرزها قرار جامعة الدول العربية بإعادة مقعد سوريا إليها في مايو 2023، وهو ما يمثل نقطة تحول محورية في مسار الأزمة السورية والعلاقات العربية البينية.
خلال اللقاء، تم استعراض العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية وشعبيهما الشقيقين. كما جرى الترحيب مجددًا بالاتفاق الشامل في سوريا، والذي يتضمن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية الرسمية. هذا الاتفاق يُنظر إليه كخطوة حاسمة نحو تعزيز وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وإنهاء حالة التشرذم التي عانت منها البلاد لسنوات طويلة. ويؤكد الجانبان على دعم كافة الجهود التي تبذلها الحكومة السورية للحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة أراضيها، وهو مبدأ أساسي في القانون الدولي وفي رؤية المملكة لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
إن دعم المملكة العربية السعودية لوحدة سوريا وسلامة أراضيها يعكس رؤيتها الإستراتيجية لمنطقة مستقرة ومزدهرة، حيث ترى الرياض أن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة ككل. هذا التوجه يهدف إلى إيجاد حلول سياسية للأزمات الإقليمية، بعيدًا عن الحلول العسكرية التي غالبًا ما تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية. كما أن دمج مؤسسات الإدارة الذاتية يمثل خطوة عملية نحو بناء دولة سورية موحدة وقوية قادرة على استعادة عافيتها والتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية بفاعلية أكبر.
من المتوقع أن يكون لهذه اللقاءات الدبلوماسية تأثير إيجابي على مسار الحل السياسي في سوريا، وعلى جهود إعادة الإعمار وعودة اللاجئين والنازحين. فالتنسيق بين الدول الإقليمية الفاعلة، مثل المملكة العربية السعودية، وسوريا يمكن أن يسرع من وتيرة تحقيق الاستقرار المنشود. كما أنها تبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي حول أهمية دعم الحلول السلمية والتعاون الإقليمي كسبيل وحيد لتحقيق الأمن المستدام والتنمية الشاملة في منطقة الشرق الأوسط.
حضر اللقاء من الجانب السعودي مدير عام الإدارة العامة لتخطيط السياسات، صاحب السمو الأمير الدكتور عبدالله بن خالد بن سعود الكبير، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة لهذه المباحثات في إطار سياستها الخارجية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.


