المؤشر السعودي الرئيسي يتراجع 44 نقطة وسط تداولات نشطة بمليارات الريالات
شهدت السوق المالية السعودية، ممثلة في مؤشرها الرئيسي (تاسي)، تراجعًا ملحوظًا اليوم، حيث أغلق المؤشر على انخفاض قدره 44.79 نقطة، ليستقر عند مستوى 11,183.85 نقطة. يأتي هذا التراجع في ظل تداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية 4 مليارات ريال سعودي، مما يعكس حركة بيع وشراء مكثفة في السوق.
السياق العام للسوق المالية السعودية ودورها الاقتصادي
تُعد السوق المالية السعودية (تداول) إحدى أكبر وأهم الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد السعودي. فهي ليست مجرد منصة لتداول الأسهم، بل هي محرك رئيسي لتمويل الشركات وتوفير فرص الاستثمار، وتساهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. يعكس أداء المؤشر العام للسوق بشكل كبير ثقة المستثمرين والوضع الاقتصادي العام للمملكة، حيث يتأثر بعوامل داخلية مثل أداء الشركات المدرجة والسياسات الحكومية، وعوامل خارجية كتقلبات أسعار النفط والتوجهات الاقتصادية العالمية.
تفاصيل التداولات اليومية وأداء الشركات
وفقًا للنشرة الاقتصادية اليومية لوكالة الأنباء السعودية، بلغ حجم الأسهم المتداولة 235 مليون سهم. وقد شهدت الجلسة تباينًا في أداء الشركات، حيث سجلت أسهم 69 شركة ارتفاعًا في قيمتها، بينما أغلقت أسهم 191 شركة على تراجع. هذا التباين يشير إلى أن الانخفاض العام للمؤشر لم يكن شاملًا لجميع القطاعات، وأن هناك شركات حافظت على أدائها الإيجابي أو حتى حققت مكاسب.
من بين الشركات التي سجلت الارتفاعات الأكبر كانت أسهم “مهارة”، و”أسمنت العربية”، و”الأبحاث والإعلام”، و”أيان”، و”الخزف السعودي”. في المقابل، شهدت أسهم “سلوشنز”، و”جاهز”، و”الراجحي تكافل”، و”أوجي سي”، و”المتحدة للتأمين” أكبر الانخفاضات، حيث تراوحت نسب الارتفاع والانخفاض بين 7.26% و8.01%، مما يبرز التقلبات الحادة في أسعار بعض الأسهم.
الأسهم الأكثر نشاطًا وقيمة
تُظهر بيانات التداول أن أسهم شركات “أمريكانا”، و”مهارة”، و”كيان السعودية”، و”باطق”، و”أرامكو السعودية” كانت الأكثر نشاطًا من حيث الكمية المتداولة. أما من حيث القيمة، فقد تصدرت أسهم “سلوشنز”، و”الراجحي”، و”الأهلي”، و”أرامكو السعودية”، و”مهارة” قائمة الأسهم الأكثر نشاطًا. يعكس هذا النشاط الكبير اهتمام المستثمرين بهذه الشركات، سواء بالبيع أو الشراء، وقد يكون مؤشرًا على توقعات مستقبلية لأدائها.
أداء السوق الموازية (نمو)
لم يقتصر التراجع على المؤشر الرئيسي، بل امتد ليشمل المؤشر السعودي الموازي (نمو)، الذي أغلق منخفضًا بـ 328.20 نقطة، ليستقر عند مستوى 23,764.92 نقطة. بلغت قيمة التداولات في سوق نمو أكثر من 19 مليون ريال، وبحجم أسهم متداولة تجاوز 2.2 مليون سهم. يُعد سوق نمو منصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعكس أداؤه صحة هذا القطاع الحيوي من الاقتصاد.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن تراجع المؤشر العام، وإن كان ضمن التقلبات اليومية الطبيعية للأسواق المالية، يستدعي مراقبة دقيقة. محليًا، قد يؤثر هذا التراجع على ثقة المستثمرين على المدى القصير، وقد يدفع بعضهم لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية. إقليميًا ودوليًا، يمكن أن يُنظر إلى أداء السوق السعودية كمؤشر على التوجهات الاقتصادية في المنطقة، خاصة وأن المملكة لاعب اقتصادي رئيسي. من المهم ملاحظة أن الأسواق المالية تتسم بالديناميكية، وأن التراجعات غالبًا ما تتبعها فترات تعافٍ، خاصة في الاقتصادات القوية التي تتمتع بأسس متينة مثل الاقتصاد السعودي.


